ينعكس الصراع الدامي والمدمّر في سوريا على الداخل اللبناني، لكنّ هذا الصراع يتغلغل انقسامات داخل الطوائف خصوصا طائفة الموحدين الدروز.
السبت ٠٢ مارس ٢٠١٩
ينعكس الصراع الدامي والمدمّر في سوريا على الداخل اللبناني بحكم الجغرافيا، لكنّ هذا الصراع يتغلغل انقسامات داخل الطوائف خصوصا طائفة الموحدين الدروز.
فإذا كانت الطائفة الشيعية أخذت خيارها في دعم نظام الرئيس بشار الأسد الى حد تقديم "الشهداء" خصوصا في صفوف حزب الله الذي يعتبر أنّ الدفاع عن النظام السوري واجب،فإنّ الطائفة السنية بأكثريتها تناهض النظام السوري وتؤيد المعارضة، لكنّ هذا الدعم لم يصل الى مستويات عالية من التأثير الميداني لأسباب عدة منها الخيارات الايديولوجية لفصائل المعارضة والتي انعكست تشتيتا لأيّ قوة دعم.
مسيحيا،يقف رجال الدين ميالين الى النظام متخوفين من الأصوليات وتكفيرها، ويتناغم موقف التيار الوطني الحر مع هذا التوجه وإن لحسابات إضافية، سياسية الطابع، وتبقى القوات اللبنانية مع الكتائب، وبمستويات عدائية مختلفة للنظام ،تتفاعل من دون أن يؤدي التباعد القواتي-العوني الى الحدّة التي نلحظها في الداخل الدرزي.
الانقسام الدرزي
فرزت التطورات السورية الصف الدرزي الى جبهتين:
الجنبلاطيون الذين يتعاطفون مع المعارضة السورية، وينتقدون النظام ويعادونه.
والارسلانيون الذين يؤيدون النظام بشدة.
وإذا كان الدروز عاشوا اختبارا قاسيا حين وصول الحرب الى محافظة السويداء، معقلهم في سورية، فإنّ الانقسام بات عموديا في لبنان، بين من دعا الدروز الى حمل السلاح لمواجه المعارضة السورية وتنظيم الدولة كوئام وهاب، ووليد جنبلاط الذي دعا الى تحييد دروز سورية آملا أن تتفهّم المعارضة هذا الاتجاه.
ومع أنّ المعلومات تشير، الى أنّ معظم دروز سوريا يؤيد النظام، الا أنّ الدروز لم يحاربوا الى جانبه، وهذا ما دفع ثمنه الشيخ وحيد البلعوس ،المعارض،في انفجار سيارة مفخخة في الرابع من أيلول العام ٢٠١٥،في ضاحية السويداء.
وناهض البلعوس علنا الخدمة العسكرية الإلزامية في الجيش السوري النظامي، في وقت كانت تظاهرات في السويداء تطالب النظام بتحسين واقع الحياة.
يومها اتهم جنبلاط النظام السوري باغتيال البلعوس.
هذه الحادثة، جعلت جنبلاط في مواجهة مكشوفة مع النظام السوري في حين أنّ طلال أرسلان ووئام وهاب بقيا في صفّ الأسد.
في الانتخابات النيابية الأخيرة، استبق جنبلاط تطويقه من الداخل، وخاض معركته باستنفار كبير، وأثبت أنّه يمسك بزوايا البيت الدرزي في لبنان بامتداداته الإقليمية.
غير أنّ النتيجة المُبهرة لجنبلاط انتخابيا دفع ثمنها الدروز مرارا، توترات داخلية وصلت الى إراقة الدماء.
ووصلت الى حدّ التنازل عن قيمة درزية معروفة وهي "اللياقة" في التخاطب وهذا ما يُستشف من انحدار اللغة السياسية التي تتحكّم في التجاذب السياسي الحاد بين السياسيين الدروز.
الا أنّ الصراع السوري هذه المرة أدخل المرجعيات الدينية في صلبه، ما فجّر موجة جديدة من التقاصف الكلامي بين جنبلاط من جهة وبين أرسلان ووهاب من جهة ثانية، وهي جولة مؤهلة أن تتواصل في جولات مقبلة.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.
نفذت قوة إسرائيلية خاصة في النبي شيت إنزالاً بريا بحثا عن رون اراد.