بات معروفا أنّ وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو يضع حزب الله في باقة إيرانية تتسع لحركة حماس في غزة والحوثيين في اليمن،أي أنّه ينظر الى ملفه في إطار الصراع الاميركي الايراني .
الجمعة ٢٢ مارس ٢٠١٩
بات معروفا أنّ وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو يضع حزب الله في باقة إيرانية تتسع لحركة حماس في غزة والحوثيين في اليمن،أي أنّه ينظر الى ملفه في إطار الصراع الاميركي الايراني .
رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون الذي يُدرك بالتأكيد خطورة المرحلة، استبق وصول بومبيو،بإشارته المبطنة الى فصل لبنان عن الحزب وايران، على الرغم من اعترافه العلني أنّ لبنان "محاصر" في إطار الحصار الاميركي الأوسع والذي يشمل الاقليم، تحديدا ما يُعرف "بالهلال الشيعي".
رئيس الحكومة سعد الحريري أعطى مؤخرا رسائل تطمئن حزب الله.
حتى المصارف اللبنانية المعنية جدا بمخاطر أيّ عقوبات أميركية على المتعاونين مع الحزب، تتخذ تدابير الحيطة والحذر، وتتعامل مع الخطوات الأميركية خطوة خطوة.
حتى الرأي العام اللبناني، بكل تلاوينه، يقف مندهشا بهذا الاندفاع الاميركي "لتحجيم الحزب"، علماً أنّ اللبنانيين يمرون في فترة حرجة ومخيفة اقتصاديا، وتهدّد أي خطوة غير مدروسة، مستقبل عيشهم الكريم.
يبقى أنّ حزب الله الذي يلتزم وضعية المراقب، والمتيقن لخطورة المرحلة، خصوصا في تجفيف منابع مدخوله المادي، يتحرّك مدركا أنّ الرئيس عون لن يتركه وحيدا، وهو أعطاه إشارات واضحة في هذا المجال.
ويدرك الحزب أنّ الحريري بالذات،يتمتع بخبرة التعامل مع الحزب حين "يُحشر في الزاوية".
لكنّ الحزب هذه المرة،لن يستطيع أن يتطرّف،ويهدم البيت اللبناني على من فيه.
فإطلالات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الأخيرة، كشفت عن مصارحة استثنائية لجمهوره،بإعلانه عن "الضيقة المالية"، وهو تخلى في هذه الاطلالات عن " التجييش"غير المرتكز الى ميزان القوى.
بالتأكيد ينتظر الحزب، الدقيق في اتخاذ قراراته، ما سيحمله بومبيو من أسئلة للقادة اللبنانيين،وسيعرف عبر المصادر المباشرة وغير المباشرة، ما سيجيب هؤلاد القادة، وعلى قاعدة تكوّن المعطيات الداخلية والإقليمية والدولية سيتصرّف.
هذا ما يأمل فيه الجميع.
والخوف من أن تكون بعض الأقلام التي تكتب عن زيارة بومبيو بتوتر شديد ،تعبّر عن توجهات الحزب مستقبلا. فالتلويح باتخاذ "الردود بكل الوسائل" أي استعمال العنف في الداخل اللبناني، والتمجيد بعقد الثمانينات،أي العودة الى الخطف،والاستهتار "بديمقراطية الغرب وتفاهة المجتمع المدني"،كلها أمور تجعل من حزب الله "محشورا" في مواجهة العاصفة الاميركية.
لا شك أنّ اليوم ليس يوما عاديا عند حزب الله... ولا عند اللبنانيين الخائفين على المصير.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.
نفذت قوة إسرائيلية خاصة في النبي شيت إنزالاً بريا بحثا عن رون اراد.