تثبت الأيام التي أعقبت اللقاء المفاجئ في اللقلوق بين الوزير جبران باسيل والنائب تيمور جنبلاط أنّه لم يُخفض منسوب القلق الجنبلاطي من تداعيات حادثة البساتين.
الجمعة ١٣ سبتمبر ٢٠١٩
تثبت الأيام التي أعقبت اللقاء المفاجئ في اللقلوق بين الوزير جبران باسيل والنائب تيمور جنبلاط أنّه لم يُخفض منسوب القلق الجنبلاطي من تداعيات حادثة البساتين.
ففي الإشارات التي أعقبت هذا اللقاء، أنّ همّ التوازنات الداخلية، "واستنسابية" الممارسة القضائية بحق المرتكبين في حادثة البساتين، لا تزال تلاحق الحزب التقدمي الاشتراكي، قيادة وجمهورا، حتى أنّ اللقاء الذي جمع كبار المسؤولين الاشتراكيين مع قيادات في حزب الله برعاية الرئيس بري لم ترفع كابوس القلق عن رؤوس القيادات الاشتراكية.
هذا الاستنتاج يرتكز الى معطيات متعددة، أهمها:
توقيتُ زيارة رئيس اللقاء الديمقراطي تيمور جنبلاط برفقة الوزير وائل أبو فاعور الى موسكو وما كشفته جريدة "الأنباء" الناطقة باسم الحزب التقدمي الاشتراكي عن مضمون اللقاء الذي جمع جنبلاط وأبو فاعور مع ميخائيل بوغدانوف المبعوث الخاص للرئيس الروسي الى الشرق الأوسط وأفريقيا نائب وزير الخارجية الروسية، والذي أظهر "حرص روسيا على استقرار لبنان وحماية التوازنات فيه وتحييده عن أزمات المنطقة"، وأردفت "الأنباء" أنّ حادثة البساتين والحملة التي استهدفت الحزب التقدمي الاشتراكي بُحثت في الاجتماع حيث سمع جنبلاط وأبوفاعور من بوغدانوف"موقفا داعما لحماية التوازنات الداخلية اللبنانية".
في هذا المضمون يتضح أهمية التشديد على "التوازنات" المحميّة روسيا، وفي ذلك رسالة مزدوجة: طمأنة المناصرين الاشتراكيين الى أنّ حزبهم محميّ، وحثُّ الأطراف الأخرى، أيّ حزب الله والتيار الوطني الحر، على أنّ الحزب التقدمي الاشتراكي يشكل جزءا من الاهتمام الروسي في المنطقة التي تدير موسكو توازناتها ككل.
وما يعبّر حقيقة عن القلق الاشتراكي أيضا، التغريدة الأخيرة لرئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط الذي أشار بصراحة "الى الجهة التي لا تزال تعتقل من طرف واحد في حادثة البساتين خلافا لروح المصارحة والمصالحة"، وبذلك يكون جنبلاط ينتقد بخفر استمرار "الاستنسابية" في مقاربة ملف التحقيقات في حادثة البساتين.
لا شك أنّ الحزب التقدمي الاشتراكي يحاول تجنب التصعيد، لكنّ الإشارات توحي بأنّ مرحلة المهادنة قد لا تطول.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟