المحرر السياسي-انعكست احتجاجات الشارع سريعا على الأوضاع الاقتصادية في بيروت والمناطق.
الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩
المحرر السياسي-انعكست احتجاجات الشارع سريعا على الأوضاع الاقتصادية في بيروت والمناطق.
وأربك ما حصل في الشارع منذ ليل أمس السلطات المعنية، خصوصا أنّ إشارات عدة تتقاطع عند تعاظم حجم التظاهرات في الأيام المقبلة.
و"تعرقن"الشارع اللبناني في تظاهرات ذكرّت بالتظاهرات الشبابية التي اجتاحت مؤخرا بغداد ومناطق عراقية احتجاجا على الفساد.
ونجح المتظاهرون في بيروت والمناطق، وحتى إشعار آخر، في شلّ الحركة العامة بقطع الشرايين الأساسية في العاصمة والمناطق ما جعل لبنان كأنّه في اضراب عام.
وانخفضت سندات لبنان السيادية الدولارية ١،٩سنت اليوم في أول ارتدادات التظاهرات على الأسواق النقدية.
وذكرت وكالة رويترز أنّ سندات استحقاق ٢٠٠٥ تكبدت أكبر انخفاض في شهرين، فتراجعت الى ٦٧،٠٩ سنت للدولار وفق بيانات تريدويب.
حتى هذه الساعة لم تتبلور مطالب المتظاهرين سوى الأصوات المرتفعة لإسقاط النظام والحكومة، ولم تتضح قيادات الاحتجاجات التي تعمّ لبنان.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.