أنطوان سلامه- يقترب لبنان أكثر فأكثر من الحالة الفنزويلية في التجاذب الحاد بين السلطة والمعارضة من دون أن يصل الجانبان الى نقطة التعادل.
الأحد ٠٣ نوفمبر ٢٠١٩
أنطوان سلامه- يقترب لبنان أكثر فأكثر من الحالة الفنزويلية في التجاذب الحاد بين السلطة والمعارضة من دون أن يصل الجانبان الى نقطة التعادل.
وهذه المقارنة،تترسّخ في مشهدية يوم الأحد، بين "تظاهرات الوفاء" للتيار الوطني الحر على أبواب قصر بعبدا، وبين تدفق المتظاهرين المعارضين الى ساحة الشهداء.
في فنزويلا، تسيطر الحكومة على القوى الأمنية وتمدّ شبكة من التحالفات الدولية المهمة، في حين أنّ المعارضة تمتلك تأييدا شعبيا واسعا لم تستطع صرفه في دروب السياسة، علما أنّها مدعومة دوليا.
في ظل هذا التعادل في القوى، يسيطر الرئيس نيكولاس مادورو على مفاصل السلطة، في مواجهة عدوين: الشعب والولايات المتحدة الأميركية.
أما الأوضاع الاقتصادية والمعيشية ففي انزلاق خطير في الهاوية، وسط فشل مادورو في ابتداع الحلول، وهو محاصر بالفقر من جهة، وبأصحاب المصالح الذين يستفيدون من مقدرات ما بقي في الدولة.
يتقاطع الوضعان اللبناني والفنزويلّي في نقاط ويبتعدان في نقاط أخرى، الا أنّ ما يجمعهما كليا، عجز السلطة في ابتكار الحل الذي يعيد الطمأنينة الى النفوس.
ولعلّ لبنان يقف على مفترق طرق خطير، وهو أمام خيارين:
الخيار الفنزويلّي، أيّ الانهيار الشامل سياسيا واقتصاديا ومعيشيا.
أو الخيار الديمقراطي المتمثّل في التزام الدستور.
أثبتت تظاهرتا القصر الجمهوري وساحة الشهداء، أنّ العصب الشعبي والشبابي في الساحة التي باتت باسم "ساحة الثورة".
فهل نعود الى المعادلة الفنزويلّية الخطرة: سلطة قوية بتأييد شعبي متراجع...ومعارضة شعبية قوية عاجزة عن الخرق.
انّه الخوف من أن يضيّع أركان السلطة بوصلة الاتجاه الى شاطئ الأمان، قبل أن تتحوّل الساحة اللبنانية الى ساحة بديلة عن الصراعات الإقليمية والدولية كما حصل تماما في ساحات فنزويلا.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...
رأس الرئيس دونالد ترامب الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل.