حيث الاضطهادات والحروب والسلطات الفاسدة، ترمي فيروسات الأمراض الخبيثة صنارتها لتصطاد ضِعاف الجسد والروح، فينكسرون ويسقطون، وتُحتلّ أرزاقهم بوضع اليد، قبل أن تُمنح السنوات العجاف مهمة الجلوس مرتاحة في كراسي الحكم.
الأربعاء ٠٤ مارس ٢٠٢٠
صرخة
جوزف أبي ضاهر
حيث الاضطهادات والحروب والسلطات الفاسدة، ترمي فيروسات الأمراض الخبيثة صنارتها لتصطاد ضِعاف الجسد والروح، فينكسرون ويسقطون، وتُحتلّ أرزاقهم بوضع اليد، قبل أن تُمنح السنوات العجاف مهمة الجلوس مرتاحة في كراسي الحكم.
في أمس بعيد، كانت شعوب العالم بأسره، تعتقد أن «آلهة» زمنها، حين تغضب (وهي غضوبٌ) تنشر الأمراض لتفتك بمن لم ينسحقوا تحت أقدامها.
تطوّر الزمن. تطوّر الإدراك البشري، فَأعطى لغضب «الآلهة» اسم مرضٍ جديد: الطاعون، أو الموت الأسود الذي ذاقته البشريّة، بعد حروب عديدة تقاسمت السلطات تراب الأرض، وما ينبت فيها وفوقها.
بعد الطاعون جاءت: الكوليرا، السلُّ، الجرب، التيفوس فالجراد... ومن انتمى إلى هذه السلالة «الكريمة» لإهلاك شعوب ظنّت أن ذلك صنيع أيدٍ شيطانيّة.
جرِّم شيطان الوهم. وأطلقت يد مبتكره ومحييه.
السلطات الزمنيّة والدينيّة أسقطت عن أكتافها المشلح الأسود، ومشت في صفوف المعزين مرددة قولاً وحسب لأبي بكرٍ «ليس مع العزاء مصيبة»... حتّى أكل النسيان من خبز سلطانه وضرب بسيفه.
اليوم، «شرّفتنا الكورونا» من دون سابق إنذارٍ أو استئذان، وشملتنا مع دول تدرك أخطارها، وتنظر إلى شعوبها بمسؤولية الأب ورعاية الأم أما نحن فـ«لطماء» ليس عندنا الأب الذي يمنع ضيمًا، والأم ثكلى تنتظر من يكفكف لها دمعًا ويرحم.
لطمنا وجوهنا بأيدينا. ضربنا رؤوسنا بحيطان ظننّاها بيوتًا للمسؤولين عنّا، فإذ هي صورهم التي رفعناها على أكتافنا من دون أن ننظر في وجوه من فيها لأكثر من ربع قرن، حتّى وأكثر، فخرجت منها قرون ماعز نطحتنا، وأكلت رزقنا، و«نتشت» من فمنا لقمة مغمّسة بماء وجهنا، فصرنا نخجل من النظر إليها مرسومة فوق مرايانا التي ساوت «الكورونا» بحضور حضراتهم، ولا ظلامة منها إن تولّت عنهم إكمال ما فعلوه بنا لأكثر من ثلاثين سنة.
قد نستحق ذلك، عن يقين: أن أمّة يجمعها صوت الطبل، تفرّقها العصا.
josephabidaher1@hotmail.com
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.