هذا النص الأدبي جزء من يوميات الكاتب في عزلته المفروضة، نعرضها تباعا في ليبانون تابلويد.
الجمعة ٢٧ مارس ٢٠٢٠
في حصار كورونا-النص الأول:الآن تعرفتُ الى الجدار
أنطوان سلامه
في العزل تكتشف، صدفة، الجدار.
في وحدتك، تنتبه اليه.
تبدّل معناه.
كان للاتكاء في تعزية.
لدق مسمار.
هو العازل، من جدار برلين الى الجدار الفاصل في فلسطين، وفي التاريخ جدار للفصل العنصري ...
وماذا عن العبثية في الضرب عُرض الحائط.
وتلك الرعونة والتطرف " في نطحه".
أصلا هو بناء، دعامة بيت...
تخاف من، وعلى الحائط حين يتشقق ، يتصدع...
الحائط زينة البيت بلوحاته المعلقة وألوانه...
والحرب نتذكرها حين نرى ذكرى قذيفة خرقته...
سقطت هذه المعاني....
جاء الفيروس الذي يري ولا يُرى، وأعطاه المعنى المستجد.
أكثر من خمسين سنة ولم انتبه أنني أعيش خلف الحائط، في البيت المغلق لولا النوافذ والأبواب...
هذا البيت الذي أسكن فيه الآن هو جدار فقط، فاصلٌ عن أيّ فجر، وليل، وريح ....
انتبهت الى اتجاه جديد صوب الجدار.
أعدتُ النظر في فهمي لرموزه التي تتدفق الآن، مفاهيم سوداء لسدّ يحتجز المياه في مسافة ضئيلة ...
قبل هذا الجدار في بيتي، كان الشارع في متناول يدي، بما فيه من ناس وسكارى يلاحقون نزوات.
لم يعد هؤلاء.
غاب الحشد.
وحيدا في اتجاه الجدار.
لم ينبت عشب فيه، أو حدث خارق.
جمود على الصدر يُثقله...
لا ينفع النظر طالما لا ترى أمامك وحواليك، بل تشاهد الجدار جهات، غلبت الدائرة أخيرا.
ما يغيّر واقعك، عرقٌ يتصبّب من جسدك برائحة الفخذين في جلسة طويلة.
لا شيء يلح.
الجدار يضعك بين مزدوجين.
وكأنك من الحريم.
محجوب.
غير ملاحق الا من فيروس .
تتخيّله زائرا دخل الى بيتك من باب المطبخ، تقف فلا تلمح محيّاه، ترى هذا الجدار، يتمدّد الى الغرفة المحاذية...
هل تخيّل بيكاسو هذا الوهم فرسم "القصر الأسود"؟
الجدار شديد، يمنع.
هل يمكن التفكير أمام الجدار حيث لا مراقص وموسيقى تدوي؟
لماذا لا أؤلف كتابا، أو قصة قصيرة، عسى أخرقه.
سأكتب عن فتاة افترسها الذئب...
لا...
سأكتب خبرا عن سجن النساء وجداره الذي يقف خلفه حارس من السابعة مساء حتى منتصف الليل.
الليل جنون الجنس والشبق، فهو ممنوع.
السجن موضوع مُقفل.
علّ الجدار يساعدني على كتابة النص المفتوح...
عن الخنثوية طالما ألبسني هذا الجدار زيّا، لمرأة ورجل معا، في ثوب واحد نتعانق.
الجدار يحتدم.
لا بدّ أن أعثر على غير هذا الجدار لأكتب، لأقول...
أيها الجدار، هل تعرفني، أنا "حيوان ناطق"....
أرجوك.
تكلّم.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟