أنطوان سلامه - سقط حراك ٦/٦" ليس في شعاراته فقط خصوصا تلك المتعلقة بتوحيد السلاح، بل لأنّه "تعبير" لا تؤيده السلطة و"الثنائية الشيعية" التي تتحكّم بها.
الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠
أنطوان سلامه - سقط حراك ٦/٦" ليس في شعاراته فقط خصوصا تلك المتعلقة بتوحيد السلاح، بل لأنّه "تعبير" لا تؤيده السلطة و"الثنائية الشيعية" التي تتحكّم بها.
قبلا لم يكن السلاح مطروحا في التظاهرات الأولى ، وحدث ما حدث في الرينغ والشياح عين الرمانة، وتصرّف من هاجم بالعصي والحرق والرجم وشعارات "شيعة شيعة شيعة" المتظاهرين السلميين والاملاك العامة والخاصة وكأنّه فوق الحساب.
ما حدث في حراك "٦/٦" هو تتابع لما حدث سابقا من "غزوات مذهبية" على المتظاهرين في ساحتي الشهداء ورياض الصلح.
قد يروّج البعض أنّ حراك ٦/٦ استفز "البيئة الحاضنة" وهي مذهبية بامتياز، ولكن هذا لا يعني أنّ " الثنائية الشيعية" الأقوى في السلطة، والمركزية في قرارها، لم تشجع، منذ بدايات الثورة، على القمع المقنّع ولو تحت شعار مذهبي واضح.
فشلت إدارة حراك ٦/٦ في طرح تظاهرتها، وفق ما يؤكده الجميع.
وفشل الحراك الأصلي في الصمود وسط "يسار غامض" وعصبيات طائفية ومذهبية قاتلة.
عادت مشاهد "خطوط التماس" الى الواجهة، الشياح عين الرمانة تفصيل صغير وبسيط مقارنة باسترجاع حادثة الإفك ومسارات الخلافة.
سؤال أخير :" هل كانت دعوات القتل "من الشباك" انفعالية؟
نشك.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.