.المحرر السياسي- كل الأطراف في الساحة السياسية في مأزق ويتعاظم التخوّف من انضمام المجتمع الدولي الى الدوامة اللبنانية
الجمعة ٢١ أغسطس ٢٠٢٠
.المحرر السياسي- كل الأطراف في الساحة السياسية في مأزق ويتعاظم التخوّف من انضمام المجتمع الدولي الى الدوامة اللبنانية
أميركيا، الأولوية تتمثّل في حزب الله وتجفيف منابعه، وتمارس الإدارة الأميركية معه تكتيك القضم ومنهجية الخطوة خطوة التي تذكّر بمدرسة هنري كيسنجر.
فرنسيا، يطرح الرئيس ايمانويل ماكرون خطة الخروج من المأزق بعد الانهيار المالي وانفجار المرفأ، انطلاقا من برنامج لا يتوافق كليا مع مصالح "المنظومة السياسية الحاكمة"، لذلك فإن التقدّم الفرنسي يواجه عقبات شديدة.
داخليا، استهلك عهد الرئيس ميشال عون قواه، وما تبقى له من زمن، لا يسمح له تحقيق أيّ انجاز واسع خصوصا لجهة "إعادة اعمار بيروت، وترميم الوضع النقدي".
واذا اعتبرنا أنّ الثنائية الشيعية هي الأقوى في تماسكها، فإنّ هذه الثنائية، لا تملك أيّ مشروع انقاذي متكامل، وباتت منذ مدة غير قصيرة في موقع ردّ الفعل .
بالنسبة الى الرئيس سعد الحريري المرشّح الأبرز لتشكيل الحكومة، فهو أسير ماضيه في السلطة التنفيذية وخروجه الأخير من السراي تحت ثقل الشارع لا بفعل معارضة سياسية تقليدية، وهولا يملك أيضا خيارات واسعة سوى الارتكاز الى المنصة الفرنسية من زاوية إحياء توجهات مؤتمر سيدر.
فهل لا تزال هذه التوجهات صالحة بعد نكبة المرفأ ومحيطه؟
وإذا غربلنا طروحات القوى السياسية الأخرى والحراك الشعبي، نجد أنّ أيّ قوة سياسية لا تمتلك المشروع الانقاذي المتماسك.
حتى المرجعيات الروحية في مأزق، طرح الحياد البطريكي تنقصه الآلية، والرد عليه من دار الفتوى ببناء الدولة من العموميات، وطرح المرجعية الشيعية "الدولة المدنية" ضبابيّ ...
يبقى الرأي العام الذي يجد نفسه إما في نكبة أو في عجز حتى في الحصول على بضعة دولارات من المصارف لتنظيم رحلة الهجرة...
ما هو الحل للخروج من المأزق الجامع...الحوار الوطني عبر تشكيل لجنة محايدة وتقنية تُديره وتستخلص منه التقاطعات، وفق ما يرى مصدر سياسيّ مستقل.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.