جوزف أبي ضاهر-«العودة إلى الماضي ومحاكمة رجالاته وصلبهم لا تكفي. المستقبل ينتظر منّا جميعًا أن نصنعه، من دون دفع سمسرات ودماء».
الإثنين ١٤ ديسمبر ٢٠٢٠
صرخة
جوزف أبي ضاهر-«العودة إلى الماضي ومحاكمة رجالاته وصلبهم لا تكفي. المستقبل ينتظر منّا جميعًا أن نصنعه، من دون دفع سمسرات ودماء».
قالها كمال جنبلاط، بعد استقباله «لجنة طانيوس شاهين» (ربيع 1969) المؤلفة من مثقّفين، كانت أوّلى اهتماماتهم: محاربة الاقطاع (!).
جلس وضحك ومازح ضيوفه: «أنا من الاقطاع ولو باشتراكيتي».
قَضَم الابتسام الشفاه، وبدأ كلّ ضيف يقول ما عنده، ولماذا تألفت اللجنة، وأحدهم تذكّر بحدّة تصرّف عائلات تظنُّ أنها تلبس تاج السماء.
كان الزعيم الاشتراكي، الذي بهر زوّاره بدقة ملاحظاته السريعة، يستمع جيدًا إلى تناقضات لتبرير معالجات من «مقاطعجيّة» الدولة، ويعطي آراءً لا تطلع من حماسةٍ، أو نتيجة حقدٍ على بعض من كان يُلمح إلى تصرفاتهم. كانوا من القديسين..! أمام ما يحصل اليوم!
أسقط الشكوى، وبدّد الحقد الدفين.
صحيح أنهم مارسوا التخويف - في ثياب رسميّة – لكن الصفقات المشبوهة ما كانت لتمرّ «على عهد الأمير» باعتراف الزعيم المتصوّف... وخبّرنا «أن من يحمي جسده من الجشع، في مأكل وفي مشرب، وما دون... يعضّ أصابعه ألف مرّة قبل أن تمتد إلى سمسرةٍ وسرقةٍ وبرطيلٍ»... وروى أمثلة وشهادات وحكاية قرأها في كتاب للعالم الأميركي الكيميائي هاريسون براون (1917 – 1981). تقول:
«يعيش الثعلب في غذائه على افتراس الأرانب، وتعيش الأرانب على أكل الخضار، والخضار إذا اضمحلت ماتت الناس التي تقتات منها، وماتت الأرانب وماتت الثعالب».
ختم: «نحن بحاجة إلى من يحمي الطبيعة فلا تفقد خضرتها، ولا تضمحل الأرانب، وأما الثعالب... فلتبحث عن غذاء لها في غير هذه الأرض».
أظن: أن الثعالب ما عادت تكفيها الأرض، والأرانب... بدأت بأكلنا!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
· كمال جنبلاط في صورة خاصة لم تُنشر سابقًا. (من أرشيف جوزف أبي ضاهر).
josephabidaher1@hotmail.com
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.