Lebanon News I ليبانون تابلويد : أخبار الساعة من لبنان والعالم!


تهديد دياب اوروبا والعرب هو سبب النيران الفرنسية المسنودة أميركياً وكويتياُ

 جوزيف المتني- أخطأ لبنان الرسمي مرّة جديدة في التعاطي والتخاطب مع شركائه الدوليين.

الخميس ٠٨ يوليو ٢٠٢١

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة
اضغط هنا

 جوزيف المتني- أخطأ لبنان الرسمي مرّة جديدة في التعاطي والتخاطب مع شركائه الدوليين، فهم ليسوا أشّقاءه ولا حتّى أصدقاءه، وبطبيعة الحال ليست الندّية هي الطريقة الفضلى للتعامل معهم.

لبنان بلد صغير لديه أكبر مديونيّة بالعالم نسبة إلى مساحته وعدد سكّانه.

دائنوه هم المتحكّمون بمصيره، يتلاعبون بمستقبله ويمسكون بقراره. فكيف للبنان أن يخاطب الأقوى منه والوصي عليه إذا جاز التعبير، بالتهديد والوعيد؟

بخطابه قبل يومين أمام السفراء ورؤساء البعثات الديبلوماسيّة العربية والأجنبية، لم يكن رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب موفّقاً أبداً بحسب متابع للأحداث، ذكر لـ "ليبانون تابلويد" أن الواقعية والبراغماتية خلت من الرسالة التي وجّهها في هذه المناسبة. وكي يثير " غضباً جماعياً" لدى السفراء الجدد – القناصل القدامى، فالأمر يعني أنّه فشل في اعداد خطاب هادىء ومرن يضمّنه ما يريد قوله بلغة ديبلوماسية غير نافرة وغير مستفزّة.

تضمّن الخطاب طلب المساعدة. فكيف تتوقّع من الذي تلجأ إليه للمساعدة أن يلبّي مناشدتك وأنت تصرخ عليه وتهدّده وتحمّله مسؤولية انهيار لبنان؟

لم يُدارِ الرئيس دياب أبداً الحساسيّات، ولم يزن كلماته كما يجب أن يفعل.

وإذا لخّص خطابه الحالة اللبنانية المزرية والأوضاع المنهارة التي يعاني منها لبنان واللبنانيون، فإنّه لم يتجنّب القاء التُهم جزافاً وتحميل المجتمع الدولي المسؤوليات على مسمع ممثّليه بصورة مباشرة وكما يقال بالدارج " عينك بنت عينك."

الاعتراض الفرنسي من قبل سفيرة فرنسا آن غريو على كلام دياب ليس بسبب قوله "إن العالم يحاصر لبنان"، كما لم تولِ أهمّية لعتب دياب على "تقصير الدول عن ارسال المساعدات للبنان." كما أنّ ردّها باستعداد اوروبا والعالم على انقاذ لبنان من محنته والمقرون باجراء الاصلاحات ومحاربة الفساد، وتحميلها القادة مسؤولية عدم تأليف الحكومة وتجويع اللبنانيين ليس إلا لازمة ( refrain ) اعتاد عليها اللبنانيون، وتدخل في إطار المفردات السرديّة وجُمَل البيانات الرسمية التقليدية والمكرّرة. 

أكيد أن السفيرة الفرنسية غير مبالية بجوع اللبنانيين وعطشهم. علامَ رسالتها الشديدة اللهجة إذاً، التي أخرجتها عن طورها وعن الأصول الديبلوماسية، غير عابئة بخرق السقوف البروتوكولية الرصينة المتعارف عليها دولياً، هذه الرسالة التي أُسنِدت أيضاً بنيران مباشرة أميركية وكويتية صديقة وحليفة؟

بقراءة متأنّية لخطاب دياب، يلفت الاهتمام ذكره ما يلي: "الصورة أصبحت واضحة: لبنان واللبنانيون على شفير ‏الكارثة ولكن، أؤكّد لكم أن الخطر الذي يهدّد اللبنانيين لن يقتصر عليهم. عندما يحصل ‏الارتطام الكبير، سيتردّد صدى تداعياته خارج جغرافيا لبنان إلى المدى القريب والبعيد، في ‏البرّ والبحر. لن يستطيع أحدٌ عزل نفسه عن خطر انهيار لبنان. إن الاستقرار في لبنان هو ‏نقطة ارتكاز الاستقرار في المنطقة. ومع وجود نحو مليون ونصف مليون نازح سوري ‏ومئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين، سيكون من الصعب التكهّن بنتائج انهيار الاستقرار ‏في لبنان".

يعتقد المتابع للشؤون السياسية أن هذه الصورة وهذه القراءة للواقع اللبناني صحيحة 100%. غير أنّ لبنان الضعيف والمتهالك وشبه المنحلّ ليس بمقدوره ولا بنيّته ولا برغبته ولا بتصوّره ولا بمصلحته أن انهيار الاستقرار في لبنان سيمتدّ بحراً ( باتّجاه اوروبا ) وبرّاً ( باتّجاه العالم العربي).

هل يُعقل أن يُهدّد رئيس حكومة دولاً شقيقة وصديقة في عقر دارهم مستخدماً عبارات حربية كالـ "الخطر،الارتطام الكبير،لا عزل لأحد عن خطر انهيار لبنان، صعوبة التكهّن بنتائح انهيار الاستقرار في لبنان..."

كان على كاتب رسالة دياب صياغتها بطريقة مختلفة وبشكل لا يورد فيها أيّ إشارة تهديديّة للـ"الأصدقاء والأشقاء." 

أين قدرة لبنان التهديديّة هو العاجز عن تعبئة ليتر بنزين بكرامة للبنانيين، هو العاجز عن تأمين الدواء والخبز وفرص العمل و.... كيف تطلب المساعدة بطريقة تهديديّة أنت الدولة الأعجز والأضعف والأقلّ كفاءة في الخدمات والانترنت والبنى التحتية و... غاب عن الخطاب الرسمي فكرة رئيسيّة تدعم موقف رئيس الحكومة.

وهي كلفة الأعباء والخسائر التي سبّبها النازحون السوريون على الاقتصاد الوطني والتي وصلت إلى حدود عشرين مليار دولار بحسب توقّعات البنك الدولي. واقتصرت المساعدات بهذا الملف على الملياري دولار.

هنا، كان في الامكان لفت نظر المجتمع الدولي إلى هذا الأمر مع مناشدته زيادة مساعداته.

وتردّد الخطاً بقطع النقل المباشر لكلمة السفيرة غريو التي وُزِّعت بشكل كامل على كافة وسائل الاعلام. هذا التدبير "الممانع" كان لزوم ما لا يلزم.

لبنان الضعيف لا يمكنه تكبير الحجر لأنّ الحجر الكبير يُغرِق أكثر ويجرّ  إلى القعر...


أحدث مقاطع الفيديو
مشاهدة :402 الخميس ٢٣ / يناير / ٢٠٢١
مشاهدة :703 الخميس ٢٣ / يونيو / ٢٠٢١
مشاهدة :1394 الخميس ٢٣ / أبريل / ٢٠٢١
معرض الصور