جوزيف المتني- لا حكومة اليوم. لا اعتذار اليوم. لا تكليف آخر غداً. هكذا جزم متابع سياسي لـ "ليبانون تابلويد".
الخميس ١٥ يوليو ٢٠٢١
جوزيف المتني- لا حكومة اليوم. لا اعتذار اليوم. لا تكليف آخر غداً. هكذا جزم متابع سياسي لـ "ليبانون تابلويد". وإذا كان الجواب اليوم على سؤال المليون دولار بفلوس، فغداً مجاناً يعطى. ويضيف جازماً أيضاً أن الطبخة الحكومية حتى لو كانت جاهزة ومحضّرة ومنتهية وموضّبة بغلاف أميركي – فرنسي – سعودي ورفع " باط" ايراني – سوري، ولو غدت الترتيبات في مراحلها الأخيرة، ولو توصّل الرئيس الأوّل والرئيس الثالث إلى الاتّفاقات والمقايضات والتبادلات المطلوبة، فمن المستحيل أن تبصر التوليفة الحكومية النور اليوم. فالوقت ليس مهمّاً في لبنان، خصوصاً أنه يعتمد مواقيت خارجية متعدّدة لا تتعلق بتوقيت بيغ بن. عادة اللبنانيين في وقت المخاض الأخير الذي يريدونه عسيراً، هي افراغ الاستحقاق من مضمونه وجوهره واغراقه بتفاصيل بسيطة غير أساسيّة. بقاء الحال على حاله يعني نزع فتيل الانفجار بشراء الوقت واضاعة الفرص والهاء الناس بمعارك سياسية جانبية واغراقهم بأزمات اقتصادية ومالية وتموينية حقيقية. في المقابل، وفي حال لم يتخطّ الأوّل والثالث خلافاتهما وبقيا متحصّنين وراء متاريس مواقفهما المتصلّبة سواء عن قناعة خاصة أو بايعاز أو تلميح خارجي، هناك أكثر من تصوّر للصورة السياسية المقبلة: إمّا تؤلّف حكومة جديدة أو لا، إما يعتذر الرئيس المكلّف سعد الحريري أو لا، إمّا يطلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المزيد من الوقت للدراسة، إما يتجاوب الرئيس المكلّف مع طلب التشاور أو لا،وإمّا يصار إلى اعادة تكليف الحريري بتأليف الحكومة نتيجة الاستشارات النيابية الملزمة كونه الرجل الأقوى في طائفته، إذ أن اعتذاره اليوم او غداً لا يعني خروجه من نادي مرشّحي رئاسة الحكومة ولا من اللعبة السياسية. وإمّا يبقى الوضع قائماً على حاله: لا تأليف، لا تكليف، لا اعتذار، تسويف، تعطيل وإلى المزيد من تصريف الأعمال درّ. هذا السيناريو المتعدّد الاحتمالات لم يعد بعيداً عن معرفة أيّ من صيغه قابلة للحياة، وقد تكون أكثر من واحدة، وأيّ منها أجهض في مهدها. على كلّ، اعتبر هذا المراقب أن حوار الرئيس عون مع الاعلاميين امس، هو تخاطب غير مباشر الى الحريري بقوله "بيأمر" رداً على اعطائه مهلة حتى ظهر اليوم لتزويده بالجواب على تشكيلته. في قراءة متأنّية لما قد يحدث، وفي حال بقاء الأمور على حالها، فهذا يعني أن التسويات الاقليمية لم تنضج بعد، والتي ستكون بكلّ الأحوال على حساب لبنان، الدولة المشلّعة والأصغر والأضعف في المنطقة. فهناك ملفات عديدة غير متفاهم عليها أصبحت معروفة عند اللبنانيين، ومن أهمها البترول والبلوكات النفطية والغازية في البحر وعلى البرّ، ترسيم الحدود، مزارع كفرشوبا والغجر، المياه، العلاقات مع سوريا، اللاجئون الفلسطينيون، النازحون السوريون، وثيقة الوفاق الوطني، اللامركزية، النظام المدني، التجنيس، العلاقات بين مكوّنات الشعب اللبناني... لماذ تتفركش التسوية اليوم؟ يجيب المراقب لأن اللاعبين الكبار يريدون للبنان عقد صفقة كاملة ضمن سلة متكاملة package deal. بما معناه أنهم يريدون فرض حلّ متماسك ومترابط يشمل الانتخابات النيابية والرئاسية ضمن الموعد المحدد وتأليف حكومة تشرف على اجراء اللعبة الديمقراطية وضمان سلامتها. موقف وزيري خارجية اميركا وفرنسا الذي أبلغتاه سفيرتا واشنطن وباريس في بيروت الى الرئيس عون وفيه وجوب تأليف الحكومة يخفي تحذيراً مبطَناً، فهل يكون هذا الدفع الاميركي - الفرنسي اشارة الى بداية الضغط الدولي الفاعل لاعادة اطلاق عجلة الدولة ومؤسساتها الدستورية. وفي ظلّ استمرار الانكفاء السعودي عن الملف اللبناني بكلّ تشعّباته، برز دور متجدّد للقاهرة حاضن للحريري، قد يكون للوقوف بوجه اعادة انبعاث الدور السوري ونفوذه في لبنان.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟