أصيب اللبنانيون بخيبة أمل محدودة من حكومة ميقاتي بعدما رصدوا الخطوات الأولي لعدد من " معالي الوزراء".
الأربعاء ١٥ سبتمبر ٢٠٢١
أنطوان سلامه- ...وتشكلت الحكومة بعد سنة من النزيفين البشري والمالي ومن النقر على أوتار الطائفية والمشي على حفافي الحروب الأهلية. السؤال: هل تستأهل هذه الحكومة طول الانتظار وجمره يا فخامة الرئيس؟ من رصد حركة الوزراء الجدد، يستنتج أنّ ثغرات هذه الحكومة ،في تركيبتها البنيوية، أسوأ من طبخة حكومة " العهد الأولى" كما يحلو للبعض أن يسمّي حكومة حسان دياب السيئة الذكر. لو لم ننتظر سنة هذه الحكومة، دفع اللبنانيون في خلالها أثمانا باهظة من أعصابهم وحياتهم ومستقبلهم، لما قلنا:" هذه حكومة أقل من عادية، أو هذه حكومة باهتة، في وجوهها، وفي خطواتها الأولى". لن نتحدّث عن هفوات عدد من الوزراء، خصوصا الوزير الذي يشكل "واجهة" السلة الوزارية، أي وزير الاعلام جورج القرداحي الذي يأتي الى " السياسة" من بوابة برامج المنوعات والتسليات...أو وزراء آخرون كشفت تصاريحهم الأولى عن "ذكاء محدود" وجهل فاضح، وسطحية مخيفة... لا شك أنّ هذه الحكومة تأخذ اندفاعتها حتى الآن من رئيسها نجيب ميقاتي وما تحمله شخصيته من ثقة " ولو مهزوزة"، الا أنّ إقناعنا بفوائد انتظارها "سنة" على "خوازيق الحياة اللبنانية العامة" لا يمرّ... من يدعونا الى إعطاء مهلة للحكم على هذه الحكومة نسي أنّه دعانا سابقا للانتظار قبل الحكم على حكومة دياب.... من الأكيد أنّ المسؤولين المباشرين عن تشكيل هذه الحكومة هما الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي... ميقاتي مشهور بأنّه من الذين يُجيدون تدوير الزوايا.... لكنّ المشكلة في الرئيس عون الذي شعاره: الصح... فهل كان يستأهل "توقيعك سيادة الفخامة مراسيم التشكيل" هذا الكم من الخراب لتشكيل هكذا حكومة؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.