واصلت شخصيات نيابية وقيادية في التيار الوطني الحر انتقاداتها لحزب الله ربطا بشلّ " الثنائي الشيعي" السلطة الاجرائية في لبنان.
الجمعة ١٧ ديسمبر ٢٠٢١
أنطوان سلامه- واصل النائب أسعد درغام حملته ضدّ حزب الله لكنه يفصل بين الاستراتيجية المتفق عليها بين التيار الوطني الحر والحزب وبين التفاصيل السياسية المختلف عليها. يحمل هذا الموقف ،في ترداده، رجعُ صدى ما أعلنه سابقا رئيس التيار البرتقالي النائب جبران باسيل بأنّ تفاهم مار مخايل حمى السلم الأهلي وفشل في بناء دولة. وهذا أيضا ما يردده درغام مع خطوة متقدمة باستنتاجه أنّ الحزب وقف " على الحياد" في بناء الدولة ، ولم "يقف" مع التيار" بل " كان يحمي ساحته وبيئته" المذهبية، " وهكذا وصلنا الى خراب البلد وكأنّه لا هم له سوى بيئته" حسب قول النائب درغام. يصب موقف النائب درغام في سياق سلة من المواقف البرتقالية، تبدأ من رأس الهرم وتتفرّع الى الحلقة الوسطية في التيار امتدادا الى القاعدة. ومع أنّ التيار يركّز في اعلامه وكوادره على مسؤولية الرئيس نبيه بري وحركته في " الفساد وحماية الفاسدين" الا أنّه يتحدث عن الحزب في العموميات. السؤال: هل يُعلن التيار الوطني الحر، وبجرأته السابقة لهذه المرحلة الضبابية في تموضعه، عن حقيقة " استراتيجية حزب الله" أو ماذا يعلم عن هذه الاستراتيجية؟ تكمن الشجاعة والشفافية في هذه الإجابة. وهل تنحصر استراتيجية الحزب في الصراع مع إسرائيل؟ هذا هو السؤال الثاني. فإذا كانت استراتيجيته تنحصر في هذا الصراع، فإنّ اللبنانيين كلهم مع هذه الاستراتيجية باعتبارها جزءا من " الكتاب" أي الدستور. فما هي أهمية توافق التيار مع الحزب في هذا الاتجاه؟ هنا يُفتح الباب لنقاش من نوع آخر، مثلا هل يوافق التيار مع اللبنانيين مثلا على مقاومة العدو الإسرائيلي وفق منهجية(تكتيك) " الأرض المفتوحة" التي اعتمدها الحزب في آخر مواجهته، أي أنّه يقصف " أرضا لا يسكنها إسرائيليون" فترد إسرائيل بقصف، بري أو جوي، لهدف " لايسكنه لبنانيون". هذا مثل من أمثلة. في السؤال الثالث هل تقتصر استراتيجية الحزب على أنّه "مقاومة" تحت شعار " المقاومة الإسلامية في لبنان". وماذا تعني هذه " المقاومة الإسلامية"؟ لا ندعو بالتأكيد الى فك التحالف بين التيار الوطني الحر وبين حزب الله. بل ندعو الى التوضيح من الحليفين : الحزب والتيار . مع تفسير، على الهامش، لمصطلحي " لبنان القوي" و" دولة". وللتذكير فقط:ما معنى" مقاومة"؟.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.