تراجع الملف اللبناني في الدوائر الاقليمية والدولية مع تقدم الملف النووي الايراني ومن المتوقع دخول لبنان في مرحلة من اللاتوتزن بانتظار نتائج مفاوضات فيينا.
الثلاثاء ١١ يناير ٢٠٢٢
المحرر الديبلوماسي-تقاطعت المعلومات الديبلوماسية عند أنّ لبنان تراجع في أجندة اهتمامات الدول العربية بعد التصعيد السعودي الأخير. وفي حين تتقاطع المعلومات الآتية من واشنطن والقاهرة عند دقة المرحلة التي يمر بها لبنان مع ارتفاع المخاوف من انعكاسات الأزمة الاقتصادية الخانقة على السلم الأهلي، لوحظ أنّ مفاوضات فيينا بشأن الملف النووي الإيراني تحتل الواجهتين الإقليمية والدولية. فمع الصمت الأميركي بشأن مسار هذه المفاوضات، تتحدّث معلومات عن الوصول الى المفترقات الحاسمة على طاولة فيينا، سلبا أو إيجابا. في هذه اللحظة الحاسمة، تحركت الصين بشكل واضح على الخط الديبلوماسي توازيا مع تحرك إيراني إقليمي تمثل بلقاءات وزير الخارجية الإيراني في الدوحة وعُمان. واستدعت وزارة الخارجية الصينية وزراء خارجية السعودية والكويت وسلطنة عمان والبحرين والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي وإيران وتركيا لزيارة بكين كل على حدة هذا الأسبوع لإجراء محادثات "منفردة" في الوقت الذي تجري فيه مباحثات في فيينا. وتبدي دول الخليج غير الممثلة في مفاضات فيينا اهتماما بما يجري خصوصا أنّ الصين تفصل بين انضمام ايران الى الدول النووية وبين مسألة السلاح النووي وانتشاره في منطقة الشرق الأوسط. انطلاقا من هذه المعطيات، يتخوّف المراقبون، من تداعيات شدّ الحبال في فيينا على لبنان الذي يمكن أن تتسع ساحته لكل الصراعات الاقليمية بقواها المتناحرة، من دون إسقاط إمكانية التوصل الى تسويات في رسم الخريطة الاقليمية الجديدة في المدى المتوسط أو البعيد.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.