تُطرحُ علامات استفهام كبيرة حول "خميس الغضب" ومن يقوده!
الأربعاء ١٢ يناير ٢٠٢٢
أنطوان سلامه- لن يكون "خميس الغضب" يوما جميلا في لبنان لكنّه اليوم الذي يشير الى تبدّل في المعادلات. من يقود هذا "النيو حراك" أي بسام طليس ورفاقه في النقل البري، وبشارة الأسمر ورفاقه في الاتحاد العمالي، معروفان انتماء وارتباطا. نجح "الفريق" الذي ينتمي اليه " القائدان العماليان" في سحب البساط من تحت أقدام " حراك 17 تشرين" أو " الثورة" التي استقالت قبل أن تحقق ما تصبو اليه. خميس الغضب ليس الا نسخة عن الصراع السياسي داخل المنظومة الحاكمة أولا، وداخل خط الممانعة. في أجندة " خميس الغضب" مطالب عمالية، لكنّ القطب المخفية في هذا الخميس تطغى. خميس الغضب هو ضربة موجعة توجهها "قاطرة" القائدين العماليين الى الحراك الأول الذي سقط في معركتين: المعركة الأولى: في الرينغ، حين عجز العقل عن تحليل إصرار الحراك على "التمترس" في هذا الجسر الذي شكل معبرا لتسلل " العنف" الى الحراك السلمي الذي كان في معظمه من شباب وشابات الجامعات. ألم يكن الأجدى الانسحاب من هذا الجسر لمنع التسلل في مقابل التجذّر"الشبابي" والبقاء في ساحة الشهداء؟ حين تتضح الجهة التي أصرّت على التمترس في الرينغ تنكشف خيوط "اللعبة" ولاعبيها. انسحب الشباب والشابات " المسالمين" من ساحة الشهداء تحت عصي وصيحات" مذهبية" واتهامات حزب الله أنّ هذا الحراك من صنع السفارات. المعركة الثانية: الاضطراب الداخلي الذي أحدثه رد فعل الثنائي الشيعي وامتداداته التحالفية، على هذا الحراك، فانقسم في تحديد الأولويات وبرامج العمل... سقط الحراك الفعلي والعفوي والصادق، منذ بداياته، حين دخلت أشباح السلطة على منظمي هذا الحراك الذي شكل أول تهديد فعلي ليس فقط لقيادات المنظومة بل للنظام ككل. من يسمع(حاليا) تحاليل من يعتبرون أنفسهم ناشطين في الحراك أو الثورة يشعر بمستوى الضياع في خطابهم المفكك والسريالي. مات الحراك الأصلي حين عاد الطلاب الى جامعاتهم أو الى الهجرة. في خميس الغضب، عادت العصا الى يدّ من يجيد " الانقلابات" في اطار النظام الطائفي. رسالة "خميس الغضب" تأتي بعدما انفرط عقد " المنظومة" ككل، وبعدما تفكك عقد "خط الممانعة". الكل يعرف من يملك قرار الاتحاد العمالي العام ونقابة النقل البري. خميس الغضب تتمة لما يحدث من صراعات قاسية في السلطتين التنفيذية والتشريعية، وفي داخل الخط . والباقي تفاصيل، وأقلّه "تنفيسة" ل"احتقانات " قيادات عاجزة عن الفعل الاصلاحي- الانقاذي. وربما إمساك أطراف الشارع حسب مصالح من تذكّر، بعد سنوات، أنّ للعمال والسائقين مطالب....
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.