تنتظر الديبلوماسية الكويتية أجوبة من لبنان لسلة من الأفكار المقترحة عربيا وخليجيا ودوليا.
الأحد ٢٣ يناير ٢٠٢٢
المحرر الديبلوماسي- يحمل وزير خارجية الكويت الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح الى لبنان خريطة طريق بأمضاء عربي وخليجي ودولي. هذه الخريطة التي أطلق عليها الوزير الكويتي الفرانكوفوني النشأة، اسم "إجراءات وأفكار مقترحة لبناء الثقة مجددا مع لبنان" تحدّد في نقاط واضحة مطالب نادي الدول بقاطرته الأميركية والغربية والعربية. واختصر الوزير هذه المطالب بعنوانين: عودة لبنان "عنصرا متألقا وأيقونة مميزة في المشرق العربي". وعدم تحول لبنان "منصة عدوان" وفي هذه العبارة الديبلوماسية يوجه إصبعه الى حزب الله من دون أن يسميه. ومع أنّ الوزير الكويتي شدّد من قصر بعبدا على عدم التوجه للتدخل في الشؤون اللبنانية، الا أنّه وضع المسؤولين اللبنانيين أمام خيار الرد على هذه الخريطة ببنودها الواردة في الطرح الذي عرضه على القيادات اللبنانية. أولى ردود الفعل ما سربته مصادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لمحطة الجديد بأنّ ملامح إيجابية تظهر في الأفكار المطروحة التي ستخضع للنقاش. لبنان اذا أمام خيارات الردّ. السؤال، هل يستطيع لبنان أن يتوافق داخليا في ردّ يرضي المبادرة الكويتية بمظلتها العربية والخليجية والدولية؟ ماذا عن حزب الله وحلفائه الذين يتمسكون بخط الممانعة الذي لا يتقاطع اجمالا مع التوجهات الخليجية الجديدة التي أرساها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والتي تمثّلت في بيان القمة الخليجية الأخيرة، وفي البيانات المتفرقة التي صدرت في نهاية جولته الأخيرة على عواصم القرار في الجزيرة العربية. يقف لبنان في الأيام المقبلة عند مفترق طرق. فالوزير كان واضحا في التلميح الى أنّ الدول التي تقف وراء الورقة التي حملها الى القيادات في بيروت تنتظر أجوبة واضحة في فترة غير بعيدة. دخول الكويت الى الداخل اللبناني ليس جديدا في إيجاد التسويات، خصوصا في المرحلة التي هيأت لاتفاق الطائف. والمعروف أن الديبلوماسية الكويتية تتميّز بالوساطات المعلنة، إن في حل خلافات البيت الخليجي وآخرها هندسة التوافق السعودي القطري، أو في ملفات النزاعات العربية المتفرقة، ولا تزال في الذاكرة اللبنانية يرتسم الدور الكويتي الذي لعبه الشيخ صباح الأحمد الصباح لإنهاء الحروب اللبنانية. الديبلوماسية الكويتية هي ديبلوماسية علنية في المبدأ بعكس الديبلوماسية العُمانية التي تطبخ في الغرف المغلقة التسويات ذات الطابع المتداخل إقليميا ودوليا كالنزاع العربي الإسرائيلي، أو الصراع السعودي الإيراني الأميركي. فهل يستطيع لبنان بحكم انقساماته الداخلية أن يتوافق على تقديم إجابات واضحة تتضمن التزامات في التنفيذ لأفكار المبادرة الكويتية، والتي تتخطى تفاصيل التدخل في اليمن وتدريب عناصر معارضة لأنظمة دول الخليج وتهريب المخدرات لتتوسع الى قرارات دولية تتناول سلاح حزب الله ؟ ماذا عن تأثير حزب الله بامتداداته الإيرانية في صياغة هذه الأجوبة المُلزمة؟ وهل تنفصل الحركة الكويتية عن المخاض الإقليمي الممتد من فيينا الى الرياض وطهران وصولا الى بغداد ودمشق؟ تبدو الإجابات صعبة التوافق داخليا، لكن الأكيد أنّ لبنان يحتل مجددا مكانا بارزا في محادثات نادي الدول بما يذكر بالمحادثات التي أفضت ضغطا أميركيا فرنسيا لإخراج الجيس السوري من لبنان، وهذا "الإخراج" دفع لبنان ثمنه غاليا من خلال اغتيال رفيق الحريري والانهيارات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي أعقبته.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟