توسعت الوساطات استعدادا لخوض المعارك الانتخابية خصوصا بين الحلفاء المتخاصمين.
الجمعة ٠٤ فبراير ٢٠٢٢
المحرر السياسي- تتسارع الاتصالات داخل الجبهة السياسية الواحدة لترتيب البيت الداخلي مقدمة لتشكيل لوائح الانتخابات. ففي جبهة الممانعة، عادت الأمور بين حزب الله والتيار الوطني الحر الى مجاريها فتوقفت انتقادات قيادات التيار البرتقالي الحزب بعدما أعطى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أكثر من إشارة انتهاء الجولة من المشاحنات، استعدادا لدخول تياره المعركة الانتخابية بقوة التحالف مع الأقوى شيعيا. وتابع حزب الله وساطته في تبريد الأجواء بين التيار وحركة أمل من دون أن تتوضح ما اذا كانت وساطته تقدّمت خصوصا في تركيب تحالفات انتخابية في دوائر خلافية. وفي الجبهة السيادية، انطلقت وساطات متعددة بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية لم يغب عنها الرئيس سعد الحريري كما تردد، فاتجهت القوات عبر وسيطها الى الرئيس فؤاد السنيورة، ونشط الحزب التقدمي الاشتراكي بين الجانبين لرأب الصدع العميق. ولم يُعرف ما اذا كانت الخطوط فُتحت مع أحمد كرامي الذي يشنّ المحسوبون عليه هجمات قاسية ضدّ القوات. سنيا، تبدو الارتباكات واسعة بعدما شنّ النائب نهاد المشنوق انتقادا واضحا لبهاء الحريري فوصفه بغير القادر، وقال إنّ "الارتكاز إلى بطاقة الهوية حيث كتب في خانة اسم الوالد رفيق الحريري، لا يعني أنه قادر على قيادة المشروع ولا أنه يملك القدرة، ولا أنه يحمل الخبرة في معرفة مسيرة الوالد ومتابعتها". واعتبر "منظّر" السنة رضوان السيد ،أنّ السياسة ليست من "شأن" بهاء الحريري فذكّره بمواقفه الماضية من المقاومة، حاصرا مهمته في عدم إقفال بيت رفيق الحريري. واقترح في المرحلة الانتقالية "ضرورة تشكّل الجماعة المحلّيّة التشاوريّة، والتعاون بين المقتدرين في كلّ منطقة... وبالطبع ليس من الضروريّ أن تبقى الجماعة التشاورية محليّة، بل يمكن أن تكون هناك مناطق بالمعنى الكبير (مثل شمال لبنان) أو تتلاقى التشاوريّات في بيروت. وتبقى دائرة بيروت هي الأصعب لكثرة الطامحين الصغار وكثرة الاختراقات التي ظهرت عام 2018، وليس بسبب سوء قانون الانتخاب فقط". في كل الدوائر السياسية والطائفية تظهر في هذه المعركة الانتخابية صعوبات عدة، لم تكن سابقا، لكنّها توحي بأنّ " المفاجآت متوقعة خصوصا " المقاطعة" على الطريقة العراقية.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.