زادت الإطلالة الأخيرة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التباسا على الالتباسات اللبنانية خصوصاً في الترسيم البحري.
الخميس ١٤ يوليو ٢٠٢٢
المحرر السياسي- ردّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على جهتين في اطلالته الأخيرة. -على الجهة الإسرائيلية، تحديداً على تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي الذي هدد فيه بالحرب فذكّره بأنّ " إمكانات المقاومة (الإسلامية في لبنان)لم يسبق لها مثيل". وتابع:"رسالة المسيّرات كانت تقول نحن جديون ولا نقوم بحرب نفسية وخياراتنا مفتوحة جوّاً وبحراً وبرّاً واللعب بالوقت غير مفيد ولبنان يستند إلى قوة حقيقية رادعة ومانعة ويجب الاستفادة من تهديدها وفعلها". -ردّه على الجبهة الثانية ،أي لبنان،ويمكن الدخول اليه من تذكير نصرالله القيادات اللبنانية المُفاوضة ضرورة أو وجوب الإفادة من هذه المقاومة على طاولة المفاوضات. ومع أنّ البعض اعتبر أنّ تهديد نصرالله إسرائيل أدخل لبنان في "حرب تموز ثانية"، فإنّ ما تضمنه ردّه في شقّه اللبناني، لفت في النقاط التالية: أولا: لا يرضى حزب الله على طريقة التفاوض اللبناني الحالي. ثانيا: حذّر نصرالله المفاوض اللبناني من "خداع" الأميركيين. ثالثا: من الواضح أنّ التنسيق بين الحزب والفريق اللبناني المُفاوض فيه ثغرات لم يتحدّد حجمُها بعد، ولكن السخرية التي وجهها الى "المسؤولين" من دون تسمية (المعروفين أصلا) تدلّ الى هذه الثغرة في قوله لهؤلاء الذين توقعوا اتفاقاً في أيلول:" تخبزوا بالأفراح"... وأردف قائلا "اذا لم نثبت حقّنا قبل أيلول ستكون المهمة صعبة ومكلفة". والملاحظ أنّ نصرالله لم يوضح ما هو "حقنا" في ما ألمح بوضوح الى ما اعتبره "المهمة الصعبة والمكلفة" بعد استخراج إسرائيل النفط والغاز من حقل كاريش. وفي حين اعتبر سياسيون ومحللون أنّ نصرالله قال للجميع، في الداخل والخارج، إنّ ملف الترسيم البحري في يده، فهو مفتاح الحرب والسلم فيه، ذهبت تحاليل أخرى الى اعتبار خطاب نصرالله برهان على أنّ المفاوض اللبناني لا يمكنه متابعة عمله مع الوسيط الأميركي من دون أن يوافق الحزب. وهنا السؤال، من هو المفاوض اللبناني الحقيقي بعدما برز الى الواجهة اسم النائب الياس بو صعب؟ وهل الفريق اللبناني موقفه موحّد في جناحيه العسكري والسياسي؟ وما ثقل هذا الوفد في " ميزان" حزب الله؟ والسؤال الأبرز في خضم الغليان الإقليمي، هل بات قرار الحرب والسلم في ملف ترسيم الحدود البحرية يخضع للصراعات الدولية الأميركية الروسية الأوروبية في موضوع البديل عن الغازالروسي، وللصراعات الإقليمية الإسرائيلية الإيرانية السعودية؟ وهل يقدر حزب الله فعلا على خوض حرب "تموز ثانية" في معطيات دولية وإقليمية ومحلية مغايرة؟ وكيف ستكون مهمة الحزب طالما أن نصرالله وصفها ب"الصعبة والمكلفة"؟ وفي كل الأحوال، ما سيكون مصير لبنان واللبنانيين فيه، خصوصاً أنّ الخطاب المتعلق بمفاوضات الترسيم غامض ومتضارب ومشوّش "لكثرة استعمال الفعل المجهول".
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.