في ذكرى تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي لا بدّ من استرجاع الماضي المجيد والموجع في آن واحد، في لبنان وفلسطين.
الثلاثاء ٢٣ مايو ٢٠٢٣
ماريتا إدمون عواد- في ذكرى 25 أيّار مناورة وتذكير. "تمّ إجلاء آخر جندي إسرائيلي عن الأراضي اللبنانية". 25 أيّار 2000 تاريخ مطبوع في ذاكرة اللبنانيين عموما وأهالي الجنوب خصوصاً. هذا التاريخ كان مدوياً ففيه خاضت المقاومة معركة طرد العدو عن الأراضي اللبنانية. وخاضت جولات من المواجهات العسكرية فتكلّلت بالنجاح، فرقص، في اليوم التحرير، نساء لبنان على وقع زغاريد الابتهاج وقرع أجراس الكنائس وصدح بالمآذن و التكبيرات، فرحاً بطرد "العدو" من معظم الأراضي الجنوبية وتحريرها. يعود الصراع الى النكبة الفلسطينية عام 1948،فناضل الشعبان من أجل إستعادة أرضهما. ففلسطين المنكوبة تحت الاحتلال الاسرائيلي، والجنوب الّذي كان محتلاً ولا يزال جزء منه مسلوبا،ما يدفع الشعبان الفلسطيني واللبناني، يناضلان من أجل تحقيق التحرير. تذكّر المقاومة العدو،منذ 25 أيار العام 2000 حتّى 25 من أيّار 2023 ،بقدراتها على استرجاع الأرض عبر مناورات جرت يوم الأحد 21 أيّار في مليتا الجنوبية حيث رفع علم حزب الله بدل اسرائيل لتوطيد و التشديد على جهوده ورفضه للتطبيع مع الاحتلال. "ظلم وجشع" إسرائيل أودى بشعبين إلى الهلاك،لكنّ دماد ذرفت من أجل التحرير . ذلك اليوم مطبوع بالذاكرة الفردية والجماعية لشعب كلّفه التحرير أرواح أبرياء ذنبها أنّها ولدت لتعيش الحرية. وكما قال الشاعر محمود درويش لمحببوبته المنكوبة فلسطين ولكلّ بلد محتل:" ستنتهي الحرب ويتصافح القادة وتبقى تلك العجوز تنتظر ولدها الشهيد وتلك الفتاة تنتظر زوجها الحبيب وأولئك الأطفال ينتظرون والدهم البطل .لا أعلم من باع الوطن ولكنّي رأيت من دفع الثمن".
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.