تضغط اسرائيل عسكريا وسياسيا لتهجير الفلسطينيين جماعيا وهذا ما تعارضه مصر والاردن.
السبت ١٤ أكتوبر ٢٠٢٣
المحرر السياسي- تبدو منطقة الشرق الأوسط على حافة اشتعال بركان سيقلب الأوضاع رأسا على عقب اذا واصلت إسرائيل اندفاعها المتوحش نحو خطوات غير محسوبة. فاسرائيل التي اهتزت صدقية جيشها بهجوم " طوفان الأقصى" بشكل غير مسبوق تعاني اهتزازات عنيفة بعدما اهتزت سابقا في الانقسام الداخلي العميق بشأن طبيعة قضائها وهويته. فهل تقدر إسرائيل كما وعد بنيامين نتياهو علي تغيير الشرق الأوسط؟ هل يستطيع نتنياهو الملاحق قضائيا التصرّف عمليا بالمستوى الذي أعلنه بأنّ ما سيفعله "سيتردد صداه" "لأجيال عديدة". سابقا وعد بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية ولم يفعل؟ في حرب تموز هددت القيادتان السياسية والعسكرية في اسرائيل بسحق حزب الله وها هو الحزب أقوى بعد انتهاء تلك الحرب بإخفاقات . في الأجندة العسكرية الإسرائيلية هناك آمال بالقضاء على الحزب وعلى حماس، فهل هذه الآمال ممكنة؟ قال رئيس المعارضة الإسرائيلية، بيني غانتس: "سننتصر، وسنغيّر الواقع الأمني والاستراتيجي في المنطقة". تتحرّك إسرائيل في حرب غزة بدعم كبير وواضح من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا ودول بارزة في الاتحاد الأوروبي، فماذا عن حلفائها في العالم العربي؟ سارعت السعودية الى تجميد مسار التطبيع مع تل أبيب. أقفلت مصر حدودها منعا لاستقبال النازحين الفلسطينيين المحتملين، وطالب ملك الأردن بالعودة الى التفاوض بشأن حل الدولتين. التصعيد الإسرائيلي، السياسي والأمني، يبدو خارج الواقع. أولا: القضاء على حماس لن يغيّر الواقع الاستراتيجي في المنطقة، وحتى حشد ٣٦٠ ألف جندي إسرائيلي لخوض الحرب، فلا يُستهان بالستين ألف مسلح في غزة ، لذلك يتردد الجيش الإسرائيلي في الاجتياح البري. في المقابل،لوّح هذا الجيش بتهجير مليوني فلسطيني من غزة لينفّذ وعده بالاجتياح. يرتطم هذا الأمل الإسرائيلي بتنفيذ " نكبة ثانية" بجدار مصري متين ، قوامه رفض الأزهر الشريف للنزوح الجماعي، ورفض الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي يعاني حكمه من أزمة اقتصادية خانقة تمنعه من استيعاب أيّ طارئ. لا يمكن للعرش الأردني أن يستوعب مزيدا من اللاجئين الذين يضربون التوازن الديمغرافي في مملكته. إذا، فمن وقّع السلام مع إسرائيل هو المتضرر الأول من "النكبة الثانية" التي تحلم بها القيادة الإسرائيلية على أساس تحديد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الفلسطينيين بأنهم "حيوانات بشرية". ستضغط الدول الوازنة في المنطقة ، خصوصا مصر والأردن، لدفع إسرائيل الى التفاوض بدلا من رمي مأزقها في عمق القاهرة وعمّان. في الجانب اللبناني حيث تبدو الحسابات مغايرة، ففي هذا البلد لا "سلطة سياسية"فيه بمعنى الدولة، هناك حزب الله يقود الحرب والسلم. يُدرك الحزب مخاطر المرحلة ، لكنّه يتقيّد حتى الآن، بضبط النفس تحت سقف قواعد الاشتباك، وفي اطار الحذر، أو الترقب الذي اعتادت عليه القيادة الإيرانية التي جمعت في خطابها الديبلوماسي تناقضات غامضة من غسل اليدين من عملية " طوفان الأقص"، والحرص على أمن لبنان، وصولا الى طرح احتمالات فتح جبهات جديدة. تشير بعض المعلومات الى أنّ فتح الجبهة اللبنانية يرتبط بتعزيز قنوات التواصل بين حزب الله وحركة حماس لإطالة أمد الحرب تزامنا مع تنامي ضغوط عربية ودولية تُجبر إسرائيل على التفاوض. فإطالة أمد الحرب سيعيد خلط الأوراق والحسابات. ستتذكّر الولايات المتحدة الأميركية أنّ مصالحها في المنطقة ستُضرب تماما كما اقتحمت، منذ أربعين عاما، شاحنة مليئة بالمتفجرات ثكنة للمارينز في بيروت. يومها اتفق الرئيسان الأميركي رونالد ريغان والرئيس الفرنسي فرنسوان ميتران الذي تعرضت قواته لهجوم، على توجيه ضربات جوية مشتركة ضدّ أهداف في لبنان، فاقتصر الأمر على القصف البحري بعدما عجزت الديبلوماسيتان الأميركية والفرنسية عن تحديد الجهة المسؤولة عن تفجيرات بيروت . اذا كانت إسرائيل تنوي التهجير الجماعي لفلسطينيي غزة، فهذا يعني انهيارات مصرية واردنية تضاف الي الانهيار السوري ، حينها، يتعاظم خطر فتح جبهات دول الطوق ككل علي غرار الجبهة اللبنانية التي يملك مفتاحها حزب؟ هذا من باب الاحتمالات فقط ، فليست المرة الوحيدة التي تخطط إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية لتغييرات شرق أوسطية فتأتي النتائج عكسية، ولمصلحة " العدو" الايراني.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟