وصلت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إلى بيروت.
الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- لا يُستهان بزيارة وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الى بيروت بعد أن غادرها الموفد الأميركي أموس هوكستين، فالديبلوماسية الألمانية المتصلة بالجهاز المخابراتي في برلين تُجيد التفاوض مع حزب الله تحديدا، برغم أنّ الموقف الرسمي الألماني يعتبر الحزب بجناحيه السياسي والعسكري " منظمة إرهابية" تُعيق السلام العالمي حسب توصيف البرلمان العام ٢٠١٩. ومنذ انطلاق الحرب الإسرائيلية على غزة شكلّت الديبلوماسية الألمانية مظلة واقية لبنيامين نتنياهو في اندفاعةٍ لتعميق العلاقات الثنائية بين الجانبين. استبقت بيربوك وصولها الى بيروت بإعلانها أنّ الجيش الإسرائيلي "أضعف" حزب الله. من هذه النافذة تدخل وزيرة الخارجية الألمانية بيروت ، وتدخلها أيضا من تراكمات في العلاقة المتناقضة مع الحزب، تكاد تكون تاريخية بين التحاور والوساطات وبين التحريم القضائي والسياسي. نجح الوسطاء الألمان سابقاً في إبرام صفقة بين الحزب وإسرائيل بالإفراج المتبادل عن أسرى وجثامين، ففي العام ٢٠٠٤ نجح الوسيط أرنسيت أورلاو وفريق عمله في تحقيق صفقة كبرى للتبادل بين الطرفين، حيث شملت الصفقة 23 لبنانيّاً، و5 سوريّين، وأسيراً ليبيّاً، و3 مغاربة، و3 سودانيّين، و400 فلسطينيّ، وأسيراً ألمانيّاً مسلماً، ورفات 59 مقاوماً لبنانيّاً. وتسلّمت إسرائيل من "حزب الله" ضابط المخابرات الحنان تننباوم، وجثث 3 جنود (عدي أفيطان وعمر سواعد وبيني أفراهام)، كانوا قد قُتلوا أثناء أسرهم عام 2000، وشملت هذه الصفقة أسماء تُعتبر بمثابة رموز لـ"حزب الله" أو لجبهة المقاومة كمصطفى الديرانيّ والشيخ عبد الكريم عبيد. وفي عام 2008 نجح وكيل الاستخبارات الألمانيّة غيرهارد من هندسة صفقة بين "حزب الله" وإسرائيل أدّت إلى إطلاق أسيرين لدى "حزب الله" وجثث جنديّين إسرائيليّين آخرين، (العملية التي أدّت إلى اشتعال حرب تموز)، مقابل الإفراج عن 4 أسرى لبنانيّين على رأسهم عميد الأسرى سمير قنطار، وتسليم رفات 200 فلسطينيّ ولبنانيّ. وبرغم العلاقة الوثيقة بين ألمانيا والموساد الإسرائيلي بقيت خطوط برلين مفتوحة مع حزب الله برغم مفصل العام ٢٠٢١ في ترسيخ صورة الحزب بجناحيه المدني والعسكري كمنظمة إرهابية حتى أنّ الديبلوماسية الألمانية واجهت الاتجاه الأوروبي في فصل الجناحين وتخطي ما تعتبره المانيا أنّ حزب الله يشكل الذراع العسكري لايران في منطقة الشرق الأوسط. طمأنت الديبلوماسية الألمانية السلطات اللبنانية أنّ تعاملها مع الحزب من الزاوية الإرهابية لا يتصل بإرادتها في تطوير العلاقات بين البلدين على المستويات السياسية والأمنية والتنموية . أهمية زيارة وزيرة الخارجية الألمانية أنّها تندرج في المساعي الأميركية والفرنسية والعربية لتطويق الحرب في لبنان بعدما تحدثت الصحافة الألمانية عن أنّ أجهزة المخابرات الألمانية لا تقطع خطوط التواصل مع منظمات تصنّفها ألمانيا إرهابية انطلاقا من جمع المعلومات والسعي لعدم اندلاع حرب شاملة في المنطقة. تتميّز الديبلوماسية الألمانية بالحزم واللين وهذا ما ينعكس على أداء المخابرات الألمانية أيضا، فهل توقيت زيارة بيربوك تأتي لتكمل ما أسس له دوليا هوكستين أو تنطلق من حيث فشل في تحقيقه في جولته الأخيرة بين السراى وعين التينة في امتدادها الى الضاحية الجنوبية؟ بيربوك التي التقت الرئيس نبيه بري حددت بنفسها مهمتها بأنّها ترمي التوصل إلى حل دبلوماسي قابل للتطبيق للصراع بين إسرائيل ولبنان بعد نجاح إسرائيل في إضعاف "حزب الله". وأضافت الوزيرة في بيان: "المهم الآن هو العمل مع شركائنا في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي لإيجاد حل دبلوماسي قابل للتطبيق يحمي المصالح الأمنية المشروعة لكل من إسرائيل ولبنان". وحذرت بيربروك بعيد وصولها الى بيروت من أن لبنان بات "على شفير الانهيار". وأكدت المسؤولة الألمانية أن أي "اعتداء متعمد على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يشكل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني". 
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟