تخطت الحرب الاسرائيلية على لبنان فعليا شهرها الثاني من دون بوادر حلّ قريب.
الأحد ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- توحي الغارات الإسرائيلية المتواصلة على مواقع عدة في لبنان، من الغارة على حي فتح الله في البسطة الى التحركات العسكرية الإسرائيلية في الميدان الجنوبي، أنّ الحرب التي تشنّها إسرائيل على حزب الله تطال لبنان كلّه من دون ضوابط ومن دون رادع دوليّ أو اقليميّ أو من جانب حزب الله الذي فقد قوة الردع قياساً للتوحش التي تنتهجه إسرائيل. شهران من الحرب المفتوحة (٢٢ أيلول ) قلبت المعادلات ، فما كان يعتمده حزب الله في " وحدة الساحات" من تكتيك عسكريّ في دائرة احترام قواعد الاشتباك، أثبتت مجريات المواجهات أنّه لم يُبنى على حسابات دقيقة فجاءت نتيجته كارثية على بيئته الحاضنة ولبنان. انتقلت المواجهة الى مرحلة جديدة بعدما سقطت نظرية وحدة الساحات بخروج النظام السوري منها، وركاكة المساندة العراقية، وهشاشة التدخل الحوثي باستثناء قدرته على عرقلة الملاحة الدولية في بحر الخليج، وتموضعت ايران في منطقة رمادية بعدما اتضح التزامها بقواعد الاشتباك في مواجهتها المباشرة مع إسرائيل. وتتمثّل المرحلة الجديدة بمحاولة حزب الله صدّ التغلغل البريّ الإسرائيلي الذي اتسّع من الناقورة الى الخيام، وتعوّل قيادة الحزب والجمهورية الاسلاميّة الإيرانية على الميدان كخرطوشة أخيرة بعدما تمّ الخرق الأمني العميق للحزب باغتيال السيد حسن نصرالله ورفاقه، واتضح الضعف الأمني الإيراني باغتيال إسماعيل هنية في قلب طهران. الكلمة الأخيرة ستكون في الميدان بعدما تراجعت الوساطة الأميركية في اتفاق هدنة أو وقف اطلاق النار. وبانتظار تظهير الصورة الميدانية ، تنفتح الحرب الإسرائيلية على لبنان زمنياً من دون أفق محدّد في وقت يعاني المفاوض اللبناني من أزمة متعددة الأوجه منها: أولا، لا يزال حزب الله يراهن على "إنعاش دويلته" داخل الدولة. ثانيا، لا تزال المنظومة الحاكمة بقاطرة الرئيس نبيه بري تتصرّف وكأنّ الحرب عاديّة ولا ترتقي الى مستوى "النكبة" الفعلية، والدليل مستوى فريق التفاوض في عين التينة بعدما نأت رئاسة حكومة تصريف الأعمال بنفسها وكأنّ السراي الكبير غير معنيّ مباشرة بهذا التفاوض الهش. ثالثاً، المستوى الإعلامي المتدني في مواكبة الحرب من خلال اعلاميين أثبتوا أنّ الأزمة ليست أزمة صحافة لبنانية بقدر ما هي أزمة صحافيين. رابعا، غياب أيّ مرجعية وطنية تجمع " المتمرسين" في خنادق السياسة حول مشروع انقاذي يملك الجرأة بقلب الطاولة على الفريق المُحارب المؤلف من الثنائي حزب الله وايران ، لتشكيل مشروع يقول صراحة: " الأمر للدولة" بمروحتها المتعددة وبمصالحها الوطنية العليا.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟