قصفت إسرائيل مستشفى ناصر في جنوب قطاع غزة مما أسفر عن مقتل 20 شخصا على الأقل بينهم خمسة صحفيين.
الثلاثاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٥
ريتا سيف- حرب الابادة الاسرائيلية على قطاع غزة مستمرة وعملية الاجتياح باتت واقعاً. ولا شك في ان عملية الاحتلال قد تسفر عن نتائج وخيمة لم تكن في الحسبان. فماذا سيكون مصير غزة بعد هذا الصراع؟ موافقة بنيامين نتنياهو على احتلال غزة اتخذ قرار احتلال قطاع غزة بأكمله والاجتياح بدأ منذ ايام، الا ان الجيش الاسرائيلي يماطل في تنفيذ العملية لناحية "الثمن الباهظ" الذي سيدفعه. في المقابل، تصر القيادة السياسية وتحديدا رئيس الحكومة على خطة احتلال مدينة غزة التي عبر عنها وزير الامن يسرائيل كاتس بوضوح قائلا " ستتحول غزة عاصمة حماس الى رفح وبيت حانون." بينما أعلن رئيس الاركان الاسرائيلي ايال زامير انه يتوجب القبول بالصفقة المطروحة (وهي صفقة ويتكوف المحدثة)، وحذر من خطر كبير على حياة الرهائن الاسرائيليين اذا احتل الجيش مدينة غزة. مزيد من الهجرة والتجويع مع ازدياد شدة الحرب على قطاع غزة وبدء عملية الاحتلال تزداد المجاعة وترتسم ملامح الموت. وقد أعلنت الامم المتحدة الجمعة رسميا حالة المجاعة قي غزة. وأفاد التصنيف المرحلي المتكامل للامن الغذائي بأن قطاع غزة يعاني مجاعة خطرة. ورفضت اسرائيل نتائج التقرير واعتبر رئيس وزرائها في بيان انه " كذب صريح" مضيفا ان " اسرائيل لا تعتمد سياسة التجويع". نتائج احتلال قطاع غزة في وقت تحذر فيه اسرائيل من تداعيات احتلال قطاع غزة والاثمان المترتبة عليه، يواصل الساسة اصرارهم على الاجتياح. ينتقل المشهد من مرحلة " الطوفان الأقصى" وحرب الاخذ والرد الى احتلال علني ينذر بمخاطر تبدأ بإحتلال غزة وتنتهي بتقسيم المنطقة من الجنوب اللبناني وصولا الى مصر. تتشابك المشاهد بين الوضع اللبناني المرتبك والوضع الغزاوي المنهار لكن النتيجة وحيدة هي رسم الخريطة الجديدة الذي يبدو انه بدأ والعالم ينتظر النسخة النهائية.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.