ينتظر العالم موقف حماس من خطة ترامب لسلام غزة بعد موافقة بنيامين نتنياهو.
الثلاثاء ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٥
ريتا سيف- بين المر والأمرّ يتجه الانسان الى اتخاذ المر وسيلةً للخلاص. وهذا هو حال غزة اليوم، فقضية العرب ماتت مع موت ضمائر العرب واصبح تنصيبها دولة امرا مستحيلا فما بقي امامها سوى خيار الرضوخ الى حكومة انتقالية تضعها تحت مهجر الاحتلال لتحمي ما بقي من شعبها وارضها. ولكن هل ستكون غزة فقط تحت السيطرة ام ان الشرق الاوسط يترنح ليصبح محتلا كجارته؟ نهاية النزاع وحكومة اميركية استقبل الرئيس الاميركي دونالد ترمب الاثنين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الابيض لوقف حرب غزة وتأكيده عدم ضم اسرائيل للضفة الغربية. ويقضي مقترح السلام المكون من 21 بندا بالافراج عن الرهائن خلال 48 ساعة واطلاق مئات السجناء الامنيين وعفو عن اعضاء "حماس" الملتزمين بالسلام. ووافق رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على مقترح وقف اطلاق النار في غزة ويعتمد التنفيذ على قدرة تسليم حماس سلاحها. وضع غزة الحالي وفي وقت سابق، اعلنت صحيفة " فايننشال تايمز" البريطانية ان رئيس الحكومة البريطانية الاسبق توني بلير سيتولى رئاسة الحكومة الانتقالية في غزة. اما من ناحية اسرائيل فسياستها في قطاع غزة تزيد من عزلتها دوليا وعربيا والجميع مستاء من رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو على عرقلته مقترح وقف اطلاق النار. في حين ان قطاع غزة لا يزال تحت القصف العنيف وارتفع عدد الشهداء الى نحو 65 الفا ناهيك بالجرحى ومبتوري الاطراف. ما بعد الحرب تتجه اعين جميع الدول الى خطة ترمب لوقف الحرب واعلان حكومة انتقالية في غزة الا ان حكومة انتقالية برعاية اميركية تعني بداية احتلال. بين خيار المر والامر طبعا التسليم للأمر الواقع هو الانسب فالاحتلال افضل من الموت. الا ان السيطرة على قطاع غزة ستكون بداية للسيطرة على قطعة من الجنوب اللبناني امتدادا الى سوريا وصولا الى مصر، وبهذا تكون الخريطة الجديدة نفذت بنجاح ودقة.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.