من واشنطن إلى غزة وبيروت وطهران، يُقفل بنيامين نتنياهو عاماً حافلاً بتكريس الوقائع بالقوة ليحوّل التفوق العسكري إلى معادلة سياسية جديدة.
الإثنين ٢٩ ديسمبر ٢٠٢٥
أنطوان سلامه- يُنهي بنيامين نتنياهو عامه السياسي بلقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعلى الطاولة ثلاثة ملفات ثقيلة: غزة، حزب الله، وإيران. يجلس في البيت الأبيض لا بوصفه منتصراً فحسب، بل كمن يريد أن يراكم انتصاراته ويحوّلها إلى وقائع دائمة. لا تُختزل قوة نتنياهو بالوحشية العسكرية لجيشه، ولا بالتفوّق التكنولوجي الساحق الذي حكم ردّه على “طوفان الأقصى” في غزة ولبنان، ولا حتى بالضربات التي طالت عمق إيران. تتجلى قوته الأعمق في انهيار خطاب عربي وإسلامي كامل، طالما توعّد برمي إسرائيل في البحر، من مصر الناصرية إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأذرعها الإقليمية. انقلبت الآية في المنطقة. توسّعت إسرائيل تطبيعاً بعدما كانت قد توسّعت ميدانياً منذ حرب 1967، فيما تبدّلت أحوال دول الطوق جميعها. وحدها إسرائيل واصلت تمدّدها: براً وجواً، وعبر الخروقات الاستخباراتية، وعبر عقد الصفقات الاقتصادية، مع مصر التي بات عنوانها الصارم التمسك باتفاقية كامب ديفيد، ومع الأردن في تنسيق مائي ودفاعي، وها هي تتحاور مع سوريا ما بعد الأسد، بعدما سقطت دولة الشعارات الثقيلة وبقي الفراغ السياسي. أما لبنان، فجنوبه في نكبة مفتوحة، واقتصاده في انهيار مزمن، ووحدته الوطنية في مهب الريح، يثبت مرة أخرى كونه ساحة لتصفية صراعات إقليمية ودولية، لا لاعباً فيها، بل مادةً لها بأوجه متعددة. من المؤلم الاعتراف بهذه المعادلة: بدل أن يرمي العروبيون المغالون والعسكريون المتسلطون والإسلاميون المتطرفون إسرائيل في البحر، صعد اليمين الصهيوني المتشدّد ليحوّل غزة إلى أرض محروقة، وجنوب لبنان إلى منطقة منكوبة، وسوريا إلى حديقة خلفية، ويحاصر إيران بعدما اخترق رمزياً كرامتها الوطنية باغتيال إسماعيل هنية في قلب أراضيها، وضرب منشآتها النووية من دون رادع فعلي. لا يكمن الألم فقط في الهزيمة، بل في الهوة القاتلة بين واقعية قراءة خريطة الدول المحيطة بإسرائيل وبين إسرائيل نفسها. فمهما تصاعد الخطاب الذي يرجمها بنعوت الوحشية، نجحت في قلب المعادلة: من خطر “الرمي في البحر” إلى التهديد برمي الآخرين في بحور الفوضى والانهيار. بل إن حكومة نتنياهو المتطرفة لا تحتاج إلى جهد إضافي، طالما أنّ دول الطوق غارقة في مستنقعات الركود، ومكبّلة بقاموس شعارات تجاوزه الزمن. الاعتراف بالهزائم مؤلم، لكنه شرط لا مفرّ منه. فلا مواجهة مقبلة من دون ندامة صريحة، ولا ندامة بلا قراءة صافية للواقع. وحده هذا المدخل، مهما كان قاسياً، يفتح باباً لمواجهة مختلفة… حين تأتي.
تماثل رئيس الحكومة نواف سلام مع المواطنين وغاد مطار بيروت من مبنى المسافرين.
لا تختصر عملية الخطف في الهبارية بحادث أمني، بل تكشف تحوّلًا في قواعد الاشتباك جنوبًا، حيث تصبح المعلومة أداة الحرب الأولى.
رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتذار على فيلم يُصوّر سلفه باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردَين.
يواصل رئيس الحكومة نواف سلام زيارته الي الجنوب بخطاب سياسي يعيد الدولة الى مسارها الصحيح.
ينتظر اللبنانيون ما سيعلنه الرئيس سعد الحريري لجهتي المسار السياسي والموقع في معارك الانتخابات النيابية.
مع انطلاق المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، لا بد من التذكير بأن التحولات الكبرى في الدول الكبيرة، كما حدث في الاتحاد السوفياتي سابقًا، تبدأ ببروز علامات وإشارات مبكرة.
يعيش لبنان في حالة استنزاف دائم، فبين غزة والجنوب وطهران ، تتوحّد الجبهات لكن الأكلاف لا تتعادل.
لا يمكن التعامل مع تصريحات الرئيس مسعود بيزشكيان بوصفها إعلانًا لانفراج وشيك في العلاقات الأميركية–الإيرانية، لكنها تعكس انتقالًا إلى مرحلة إدارة باردة للصراع.
خرج احتياط الذهب في مصرف لبنان من دائرة المحرّمات إلى فضاء المساءلة العامة، في لحظة انهيار شامل تعيد طرح سؤال الثقة والحوكمة ومعنى السيادة.
يتناول الاستاذ جوزيف أبي ضاهر بعض اللياقات في التعابير بمفهومه الخاص.