بين سدّ يعاني تسرّبات ونهرٍ جفّ في المصب، تكشف أزمة سدّ المسيلحة عن فشل إداري وبيئي يهدّد المياه الجوفية والزراعة في قضاء البترون، وسط صمت رسمي وتأخير قضائي مكلف.
الأحد ٠٤ يناير ٢٠٢٦
ليبانون تابلويد- يتحوّل سدّ المسيلحة على نهر الجوز، في قضاء البترون، من مشروع وُعد به كرافعة مائية وتنموية، إلى نموذج صارخ عن الفشل الإداري والبيئي في إدارة الموارد الطبيعية في لبنان. فبين سدّ يعاني تسربًا خطيرًا منذ سنوات، ونهرٍ جفّ بالكامل في مصبّه، تتكشف أزمة مركّبة عنوانها الإهمال والشلل المؤسسي في الدولة(البيروقراطية المعقدة). سدّ تحت الأختام… وبوابات مغلقة منذ وضع سدّ المسيلحة قيد التشغيل في أواخر عام 2019، ظهرت مشكلات جسيمة في العزل، إذ تشير المعطيات إلى تسرّبات تتجاوز 100 ألف متر مكعب من المياه يوميًا، ما جعله عمليًا غير صالح لتخزين المياه، رغم أنه صُمّم ليستوعب نحو 6 ملايين متر مكعب. وفي آب 2024، وُضع السد تحت الأختام بقرار قضائي ضمن تحقيق بشبهات هدر المال العام. إلا أن المفارقة الخطيرة تكمن في أن البوابة الرئيسية للسد، المسؤولة عن تصريف المياه نحو المصب، بقيت مغلقة حتى بعد هذا القرار، ما أدّى إلى نتيجة كارثية: جفاف كامل لمجرى نهر الجوز أسفل السد. أربعة كيلومترات من الجفاف أدّى إغلاق البوابة(السكر) إلى تجفيف نحو أربعة كيلومترات من مجرى النهر، من أسفل السد وصولًا إلى مصبّه في البحر. هذا الجفاف لا يمثّل فقط مشهدًا بيئيًا صادمًا، بل ينعكس مباشرة على النظام البيئي النهري، وعلى الزراعة التي تعتمد تاريخيًا على هذا المورد المائي. فالأنهار ليست مجرد مجارٍ سطحية، بل هي عنصر أساسي في دورة المياه الجوفية. وفي حالة نهر الجوز، تلعب المياه الجارية دورًا حاسمًا في تغذية طبقة جوفية ضحلة، لكنها عالية الجودة. مياه جوفية تتملّح… وزراعة مهددة قبل عام 2019، كانت ملوحة مياه الآبار في المنطقة تقارب 0.25 غرام من الملح في الليتر الواحد، وهو مستوى ممتاز للري. أما اليوم، وبعد سنوات من انقطاع الجريان، فقد وصلت ملوحة بعض الآبار إلى نحو 3 غرامات في الليتر، ما يجعل المياه غير صالحة لمعظم المزروعات. هذا التحوّل لا يهدد فقط موسمًا زراعيًا هنا أو هناك، بل يضرب الاستدامة الزراعية في منطقة لطالما شكّلت الزراعة أحد أعمدتها الاقتصادية والاجتماعية. وزارة مترددة… وقضاء مقيَّد رغم الطابع الطارئ للأزمة، تبدو وزارة الطاقة وكأنها خارج المشهد تحت شعار "فصل السلطات". ففتحُ بوابات السد بات ضرورة بيئية وزراعية ملحّة، لكنه يصطدم بكون السد موضوعًا تحت الأختام القضائية، ما يتطلب إذنًا صريحًا من قاضي التحقيق الأول في لبنان الشمالي، القاضي ناجي الدحداح. غير أن المسار الإداري–القانوني لا يُدار بالسرعة المرجوة والمطلوبة، ما يترك السكان والفاعلين المحليين أمام خيار واحد: طرق أبواب القضاء بأنفسهم، في ظل غياب مبادرة رسمية واضحة تتحمّل مسؤولية إنقاذ النهر. مياه محجوزة… ثم مهدورة ومع عودة الأمطار هذا الشتاء، عاد نهر الجوز إلى الجريان، لكن مياهه ما زالت محجوزة خلف سدّ غير قادر على التخزين. فتتسرّب المياه إلى باطن الأرض بسبب العيوب البنيوية، بدل أن تُطلق نحو المصب لإحياء النهر وإعادة شحن الطبقة الجوفية. هكذا، يخسر الجميع: سدّ لا يؤدي وظيفته، نهر جاف، مياه جوفية تتدهور، وزراعة على حافة الانهيار. قضية بيئية بامتياز… ومسؤولية سياسية قضية سدّ المسيلحة لم تعد مسألة تقنية أو قضائية فحسب، بل تحوّلت إلى قضية بيئية ووطنية بامتياز. فالمطلوب اليوم لا يقتصر على كشف المسؤوليات في هدر المال العام، بل يتعدّاه إلى اتخاذ قرار سريع وشجاع بفتح البوابات(السكورة)، حمايةً لنهرٍ يُختنق، ولمنطقة تدفع ثمن التأخير من أمنها المائي وغذائها وبيئتها وسبل عيشها... في بلدٍ يعاني أصلًا من شحّ المياه وسوء إدارتها، يصبح استمرار هذا الواقع بمثابة جريمة صامتة بحق الطبيعة والناس معًا، جريمة تُرتكب بالإهمال والمماطلة. فهل تتحرّك وزارة الطاقة لتحرير مياه نهر الجوز، وهو لا يحتاج سوى إلى قرار بفتح «السِكّر»؟ وهل يدرك نائبا المنطقة، جبران باسيل وغياث يزبك، خطورة استمرار حجز المياه وأهمية إعادتها إلى مجاريها الطبيعية، إلى السهل الساحلي في البترون؟ وهل يتخذ القضاء اللبناني، بدافع الضرورات الحياتية والمعيشية والبيئية الوطنية، قرارًا بفصل ملف سدّ المسيلحة عن الملف الحيوي المتعلّق بكسر الموانع التي تحول دون تدفّق المياه إلى نهر تاريخي، أولًا، وإنصاف مزارعين يكافحون من أجل نقطة ماء تُحيي أرضهم وتُعيل عائلاتهم في خضم أزمة اقتصادية خانقة ؟ خلاصة في حلّ سهل كل هذه القضية التي تؤذي نهرًا، وتستنزف آبارًا ارتوازية، وتخنق مزارعين، وتتسبّب بخسائر بيئية ومعيشية متراكمة، تختصر بقرار واحد: فتح "السِكر" .فهل يُعقل أن تُعلَّق حياة نهرٍ ومنطقة كاملة على امتناعٍ إداريّ بسيط؟!.....معقول؟!

بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟