يقف لبنان عند تقاطع بالغ الحساسية فحزب الله ثابت في خياراته الاستراتيجية، فيما الإقليم والعالم يدخلان مرحلة إعادة تشكيل عميقة.
الأربعاء ٠٧ يناير ٢٠٢٦
أنطوان سلامه- في عالم يتغيّر بسرعة غير مسبوقة، يبدو حزب الله ثابتًا في خياراته الاستراتيجية من خلال إصراره على المحافظة على سلاحه الذي أثبت تبدّل الزمن أنّه أصبح من الماضي ولم يواكب دوران ساعات التقدم التكنولوجي. في المقابل ، يحاول لبنان، الدولة والمجتمع، التأقلم مع زلازل سياسية وعسكرية تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات. السؤال المطروح: ماذا سيحصل للبنان وسط هذا التحوّل العالمي والإقليمي؟ لا تنحصر المتغيّرات في الإقليم، بل تبدأ من النظام الدولي نفسه. فالعالم يشهد تحوّلًا في تقنيات المواجهة العسكرية، حيث لم تعد الحروب تُخاض فقط بالأسلحة التقليدية بل بالذكاء الاصطناعي ومشتقاته الآلية، فأين موقع سلاح حزب الله في هذا السياق؟ في موازين القوى الدولية. ما جرى في فنزويلا ليس حدثًا معزولًا، بل رسالة واضحة بأن واشنطن استعادت منطق الحسم المباشر في مناطق تعتبرها ضمن مجال نفوذها، وأن الصراع مع خصومها لم يعد يدار فقط بالاحتواء الطويل، بل بالضغط والانقضاض عند اللحظة المناسبة. فهل تُقرأ هذه الرسالة جيدًا في طهران، كما في بيروت. وهنا تبرز علامة الاستفهام الكبرى حول مصير إيران. فإيران تقف اليوم عند تقاطع خطير: ضغوط أميركية متصاعدة، اهتزازاتٌ داخلية، انكشاف إقليمي، تراجع هوامش الحركة لدى حلفائها وأذرعها ، وتبدّل في أولويات بعض العواصم التي كانت تشكّل عمقًا سياسيًا أو اقتصاديًا لها كموسكو وبكين . أي اهتزاز في الموقع الإيراني سينعكس تلقائيًا على حزب الله، لا من حيث قراره أو عقيدته، بل من حيث البيئة الإقليمية التي يتحرّك ضمنها. أما سوريا، فهي تعود لاعبًا إقليميًا ولكن بشروط جديدة. لم تعد دمشق مركز ثقل كما في السابق، لكنها لم تعد أيضًا خارج المعادلة. التقارب الذي شهدته باريس، وما حمله من إشارات انفتاح سوري–غربي، بالتوازي مع قنوات تواصل مع إسرائيل، يطرح تساؤلات حول الدور الذي ستلعبه سوريا لاحقًا: هل تكون جسر تهدئة أم ساحة تصفية حسابات؟ وهل يتحوّل لبنان مجددًا إلى ورقة تفاوض تُستخدم في لحظة ما؟ وسط كل ذلك، يقف حزب الله على قناعة أن الثبات في حمل السلاح هو عنصر القوة الوحيد في عالم متقلّب، لكنه ثبات يحمل كلفة على لبنان، الدولة المنهكة اقتصاديًا وسياسيًا. فالسؤال لم يعد: هل تتغيّر المنطقة؟ بل: كيف سيتأقلم لبنان مع تغيّرها؟ لبنان اليوم ليس خارج المعادلة، لكنه أيضًا ليس لاعبًا قادرًا على فرض شروطه. هو بلد معلّق بين ثبات خيار المقاومة من جهة، وعجز الدولة عن مواكبة التحوّلات من جهة أخرى. وفي عالم لا ينتظر المتردّدين، يصبح الخطر الحقيقي ألا يُحسن لبنان قراءة اللحظة، فيُدفع مرة جديدة إلى قلب صراع لا يملك مفاتيحه ولا يتحكّم بمساره. فالمرحلة المقبلة لن ترحم الكيانات الهشّة، ولن تمنح الفرص إلا لمن يعرف متى يثبت… ومتى يعيد التموضع.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.