انطلقت من بيروت سجالات ايرانية أميركية بشأن التظاهرات الاحتجاجية في المدن الايرانية.
السبت ١٠ يناير ٢٠٢٦
المحرر السياسي – لا يمكن العبور سريعًا عند الاتهامات المتبادلة بين الجانبين الإيراني والاميركي على خلفية التظاهرات الاحتجاجية في إيران. فبيروت لم تكن هذه المرّة مجرّد خلفية دبلوماسية، بل تحوّلت إلى منصة علنية لهذه الاتهامات، بعدما ردّ متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في بيان رسمي، على مواقف أدلى بها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال زيارته إلى لبنان، معتبرًا أن تصريحاته «تعكس محاولة وهمية لصرف الأنظار عن التحديات الجسيمة التي يواجهها النظام الإيراني في الداخل». قد يكون موقف عراقجي من بيروت أُدرج في إطار صحافي عام، إلا أنّ توقيته ومكانه عكسا دلالة سياسية أعمق، إذ أعادا تثبيت موقع بيروت كمساحة ديمقراطية لإطلاق الرسائل الإيرانية في ذروة الاشتباك السياسي مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. في الإطار الأوسع، ثبّتت زيارة عراقجي الأخيرة إلى لبنان نظرة طهران إلى هذا البلد كجزء من مشهد إقليمي متشابك. فلبنان، وفق المقاربة الدبلوماسية الإيرانية، لا يُنظر إليه كملف مستقل، بل كورقة ضمن شبكة توازنات تمتد من طهران إلى شواطئ البحر المتوسط. في المقابل، جاء الرد الأميركي على الاتهامات الصادرة من بيروت بشأن «تدخل واشنطن في التظاهرات الإيرانية» ليُظهر، مرة جديدة، أن لبنان يُستخدم منصة لتبادل الرسائل أكثر مما هو طرف فاعل في صياغتها. فاتهام الولايات المتحدة بالتدخل، وإن صدر من موقع سياسي لبناني، لا ينفصل عن السردية الإيرانية التقليدية التي ترى في أي احتجاج داخلي امتدادًا لمؤامرة خارجية، في حين تصرّ واشنطن على نفي هذا الدور، معتبرة أن تحميل الخارج مسؤولية الأزمات الداخلية ليس سوى هروب من مواجهة أسبابها الحقيقية. المفارقة أن هذا الاشتباك الخطابي يأتي في لحظة لبنانية شديدة الحساسية، تتصل بمحاولة إعادة صياغة علاقة لبنانية–إيرانية "شرعية"، فالصوت اللبناني الرسمي يبدو حريصًا على تحييد هذه العلاقة وفصلها عن أشكال الدعم الإيراني، المرئي وغير المرئي، لحزب الله، في معادلة خاصة تجمع بين حزب لبناني ودولة إقليمية. وتكمن الخطورة اللبنانية في أن البلاد لم تعد مجرد ساحة صراع أمني - سياسي بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بل تحوّلت إلى مساحة اختبار للمواجهات السياسية المتقابلة. يحاول الطرف الإيراني تثبيت سرديته من خلالها، كما تفعل الإدارة الأميركية، فيما يغيب النقاش الجدي حول مصلحة لبنان نفسه، وحدود استخدامه كمنبر أو كوسيط أو كرسالة. وعليه، فإن ما جرى لا يندرج في خانة السجال الدبلوماسي العابر، بل يشكّل مؤشرًا إضافيًا على الموقع الهش الذي يشغله لبنان في معادلة إقليمية متحرّكة. وبين تقييم إيراني يضعه في خانة النفوذ المريح، وردّ أميركي ينفي الاتهامات، يبقى السؤال اللبناني معلقًا: متى يتحوّل لبنان من ساحة تُستَخدم، إلى دولة تُحسَب حساباتها؟
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.