بين حسابات دونالد ترامب الاستراتيجية ومشروع بنيامين نتنياهو الإقليمي، يقف لبنان أمام لحظة مفصلية قد تعيد رسم موقعه في خريطة الصراعات.
الأحد ٢٢ مارس ٢٠٢٦
المحرّر السياسي — في وقت تمرّ منطقة الشرق الأوسط بتحوّلات جوهرية في خريطتها السياسية، سواء سقط النظام الإيراني أم لم يسقط، فإنّ الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت نطاقًا واسعًا داخل إيران توحي بأنّ الواقع الإيراني بعد الحرب سيكون أشدّ قسوة مما هو عليه خلال المواجهة. ولا شكّ أنّ المرحلة الجديدة، المختلفة عمّا سبق إقليميًا ودوليًا، ستنعكس مباشرة على لبنان، بوصفه "الأرض الواطئة" التي تصبّ فيها كلّ التحوّلات وتترسّب فيها تداعياتها، غالبًا بأكلاف باهظة. وبخلاف ما يروّجه البعض عن أنّ دونالد ترامب وقع في الفخّ الذي نصبه له بنيامين نتنياهو، تبدو الوقائع أقرب إلى تنفيذ متدرّج لاستراتيجية أميركية "خالصة" وُضعت منذ عام 2017، تعتبر أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمثّل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأميركي، سواء عبر برنامجها النووي أو ترسانتها الباليستية. وقد انتظر ترامب سنوات قبل الإقدام على الخيار العسكري، بعدما تبيّن له أنّ عامل الوقت لم يعد يعمل لصالح واشنطن، خصوصًا مع مخاوف تكرار نموذج كوريا الشمالية التي باتت عصيّة على الاستهداف العسكري لأسباب متعددة. في المقابل، قد يكون الإيرانيون أخطأوا في تقدير اللحظة، راهنين على انشغال ترامب بالاستحقاقات الداخلية، ولا سيما الانتخابات النصفية المقبلة. غير أنّ حسابات الرئيس الأميركي ذهبت في اتجاه معاكس، إذ اختار توقيتًا يتيح له تحقيق مكاسب استراتيجية قبل احتدام المعركة الانتخابية في الداخل. أمّا لبنان، فالمطلوب من قياداته، إذا أرادت قراءة دقيقة للتحوّلات، أن تدرك أنّ أولويات الإدارة الأميركية لا تتمحور حول إسقاط النظام الإيراني بقدر ما تركّز على إضعافه وفصل أذرعه الإقليمية عنه. وهذا البند يشكّل حجر الزاوية في مقاربة واشنطن للأمن القومي، ما يضع حزب الله في دائرة استهداف أوسع من البعد الإسرائيلي المباشر، خصوصًا في ظلّ تفكّك تدريجي لما يُعرف بـ"الهلال الشيعي". انطلاقًا من ذلك، تبدو الولايات المتحدة، التي منحت إسرائيل دورًا متقدّمًا في استهداف إيران ضمن تقاطع مصالح وتحالفات راسخة، مستعدّة لمنح الجيش الإسرائيلي هامش حركة أوسع في لبنان، على غرار ما جرى في غزة. ويبقى القرار النهائي رهن إشارة من دونالد ترامب، الذي قد يطفئ "الضوء الأحمر" في أي لحظة، ليفتح الباب أمام عملية عسكرية لا تزال معالمها غير واضحة. في هذا السياق، تبدو السلطة التنفيذية في لبنان، بالتنسيق الحتمي مع الثنائي الشيعي، أمام اختبار دقيق لقراءة واقع يتجاوز حسابات بنيامين نتنياهو إلى ما هو أبعد، ولعلّ مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى طرح التفاوض المباشر تعكس إدراكًا مبكرًا لحجم المأزق الوجودي الذي يواجهه حزب الله، والذي بات ينسحب بثقله على مجمل الكيان اللبناني. وبعيدًا من الخطابات والشحن ، يخسر لبنان تدريجيًا أجزاءً من واقعه وسيادته تحت وطأة الاحتلال الجويّ، وقضم الأرض، والنزوح القسري، والصدمات الاجتماعية-الديمغرافية، في مشهد يقترب يومًا بعد يوم من النموذج الغزّاوي: أرض محروقة، ناس في الخيام، ودولة على هامش الحدث.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...
رأس الرئيس دونالد ترامب الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل.
تنعقد الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في واشنطن.
بين التفاوض غير المباشر وخيار الميدان، يرسم الرئيس نبيه بري حدود المناورة ويفتح كوة في جدار الانقسام.
في لحظة تتقاطع فيها التحذيرات مع الوقائع الميدانية، يقف لبنان أمام مفترق حاسم بين خيار التفاوض وكلفة "الميدان".