بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦
المحرر السياسي- تقاطعت معلومات عند تقدير مفاده أنّ حدّة المواجهات بين إسرائيل و"حزب الله" مرشّحة للتراجع مرحليًا، تزامنًا مع "هدنة" بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإيران. إلا أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو سارع إلى الفصل بين المسارين اللبناني والإيراني، مؤكّدًا استمرار العمليات العسكرية ضد حزب الله، في إشارة واضحة إلى أنّ الجبهة اللبنانية لن تُمنح تلقائيًا مفاعيل التهدئة الإقليمية. وفق هذه المعطيات، قد تعود الجبهة الجنوبية إلى ما يشبه المرحلة التي تلت تفاهم "وقف الأعمال العدائية"، أي حالة من "اللا حرب واللا سلم" تتمثّل في خروقات إسرائيلية شبه يومية تشمل تحليقًا جويًا كثيفًا، عمليات اغتيال موضعية، وقضمًا تدريجيًا لمناطق حدودية، في مقابل تجميد نسبي لردود "حزب الله" أو ضبطها ضمن قواعد اشتباك دقيقة، كما حصل قبل قذائف "الثأر لدماء خامنئي" التي فجرت الحرب. لكنّ هذه "التهدئة المضبوطة" تبقى هشّة. فالساعات المقبلة ستكشف طبيعة الأداء الإسرائيلي بعد هدنة واشنطن–طهران، كما ستختبر مستوى انضباط الحزب في ما يتعلق بإطلاق الصواريخ والمسيّرات نحو المستوطنات، وهي عناصر قد تعيد خلط الأوراق سريعًا إذا خرجت عن السيطرة. الأهم أنّ هذه الهدنة لا تبدو تقنية أو عسكرية فقط، بل تحمل في طياتها مسارًا تفاوضيًا أوسع يُفترض أن تحتضنه العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تُطرح مسألة "الأذرع الإقليمية" لإيران على طاولة البحث. وفي هذا السياق، يصبح "حزب الله" بندًا تفاوضيًا بامتياز، لا مجرّد طرف ميداني. هذا التحوّل يطرح إشكالية سيادية لبنانية حسّاسة، إذ إنّ مصير سلاح الحزب قد يُبحث ويُقرَّر خارج بيروت وضاحيتها الجنوبية، في إطار مقايضات إقليمية ودولية أوسع. وفي حال نجاح هذه المفاوضات، قد نشهد إعادة صياغة لدور الحزب ضمن معادلة إقليمية جديدة، أمّا في حال فشلها – وهو احتمال غير مستبعد – فإنّ لبنان قد يجد نفسه مجددًا أمام تصعيد مفتوح، مع عودة منطق "وحدة الساحات" ولكن بأثمان أعلى. ويأتي ذلك بالتوازي مع الحديث الذي أدلى به الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عن اتفاق محتمل "يُرسي سلامًا طويل الأمد في الشرق الأوسط"، وهو تصريح يندرج في سياق الضغط السياسي والإعلامي أكثر منه في إطار وقائع منجزة حتى الآن. ومن اللافت أنّ الصحافة الباكستانية تستخدم تعبيرات لافتة لوصف المفاوضات المرتقبة، إذ شبّهت دخول المفاوضين الأميركيين والإيرانيين إلى إسلام آباد بدخول "وكر الشياطين"، في إشارة إلى تعقيد الملفات وتشابكها، حيث "يكمن الشيطان في التفاصيل". وفي هذه التفاصيل تحديدًا، يبرز ملف «حزب الله» كأحد أعقد العقد، نظرًا لتداخله بين البعد اللبناني والامتداد الإقليمي. في المحصّلة، يقف لبنان مجددًا على تقاطع تسويات كبرى، حيث لا يبدو أنّ قراره السيادي هو العامل الحاسم لا من جانب الدولة ولا من جانب حزب الله، وبين هدنة مؤقتة قد تُبرد الجبهة، واحتمالات انفجار تعيد إشعالها، يبقى الجنوب رهينة توازنات دقيقة، فيما يُرسم جزء من مستقبله على طاولات تفاوض بعيدة. والسؤال الأساسي في هذه المرحلة: هل هناك هدنة مع خروقات مضبوطة في الجنوب؟ تكمن الإجابة الصحيحة بعد مراقبة الجبهة في أسبوعي التفاوض الأميركي الايراني.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.