الاقتصاد السوداني:شلل كامل وصراع دام
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
ريتا سيف- يمر الاقتصاد السوداني بأعقد مرحلة في تاريخه المعاصر، وتحول من اقتصاد يواجه أزمات هيكلية مزمنة عقب انفصال جنوب السودان عام 2011، إلى حالة من الانهيار شبه الكامل والشلل الهيكلي نتيجة الصراع المسلح الممتد منذ نيسان 2023.
المؤشرات الاقتصادية الحالية
شهد الاقتصاد السوداني انكماشا حادا وغير مسبوق بنسبة 30% في عام 2023 تلاه انكماش إضافي بنسبة 13.5% في عام 2024، وسط محاولات ارتداد طفيفة غير مستقرة بنحو 1.2% في عام 2025 تبعا للنشاط الزراعي في المناطق الآمنة.
استقر التضخم عند مستويات فلكية بلغت 150.2% تزامنا مع التدهور المستمر للقوة الشرائية.
اتسع عجز الموازنة إلى 2.8% من الناتج المحلي الاجمالي نتيجة لضعف الايرادات العامة، مما دفع الدولة لطباعة النقود لتغطية النفقات، الأمر الذي فاقم الهبوط الحاد في قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الاجنبية.
تراجع احتياطي النقد الاجنبي الى مستويات حرجة بلغت 1.17 مليار دولار فقط، وهو يغطي بالكاد 1.1 شهر من الواردات الاساسية.
الهيكل القطاعي للاقتصاد السوداني
تعتبر الزراعة مشغّل الوظائف الاكبر وعصب الامن الغذائي يمتلك السودان ملايين الأفدنة الصالحة للزراعة. ورغم تضرر هذا القطاع بشكل مباشر بالصراع نتيجة لعدم توفر المدخلات(الاسمدة والوقود) وصعوبة الحركة، الا ان الانتاج في بعض الولايات المستقرة يمثل الصمام الاخير لمنع المجاعة الشاملة.
فقد السودان نحو 75% من انتاجه النفطي (و90% من الصادرات) لصالح جنوب السودان بعد الانفصال عام 2011. وتحول الاعتماد لاحقا الى رسوم عبور نفط الجنوب عبر الانابيب السودانية ، وهي عائدات تضررت بشكل كبير بفعل المعارط المستقرة.
تحول الذهب الى المورد الاساسي للنقد الاجنبي البديل للنفط، غير ان انتشار التعدين العشوائي والتهريب عبر الحدود وعبر شبكات غير رسمية حال دون استفادة الخزينة العامة للدولة من معظم العائدات الحقيقية لهذا القطاع.
آفاق المستقبل وشروط التعافي
وفقا لتقارير بنك التنمية الافريقي والمؤسسات الاقتصادية المتخصصة، فإن اي سيناريو لاصلاح او استعادة عافية الاقتصاد السوداني يتطلب حزمة شروط الزامية
1-الوقف الشامل للعمليات العسكرية: يظل الاستقرار الامني هو المطلب الاول لاعادة فتح الممرات التجارية واستئناف العمل في الحقول الزراعية.
2-اعادة اعمار البنية التحتية البنكية والخدمية: اعادة ربط المصارف وتوفير مصادر الطاقة والمياه الاساسية للمناطق الانتاجية.
3-الدعم الدولي واعادة جدول الديون: يحتاج السودان الى برنامج تمويلي ضخم بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والدول المانحة.
4-الاعتماد على الاقتصاد الرقمي والتحويلات: تفعيل حلول التكنولوجيا المالية لتسهيل تدفق تحويلات المغتربين السودانيين والتي تمثل حاليا شريان الحياة المالي الاساسي لالاف الاسر في الداخل.