حرب بلا مواجهة؟ إسرائيل تدمّر وحزب الله ينتظر
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
المحرر السياسي – في الجنوب اللبناني، تتقدّم صورة الحرب على نحو يطرح سؤالاً يتجاوز حجم الخسائر والدمار، هل ما يجري مواجهة عسكرية فعلية بين إسرائيل وحزب الله، أم إن إسرائيل باتت تنفّذ، إلى حدّ بعيد، مهمة ميدانية تقوم على التدمير والتجريف وتثبيت الوقائع على الأرض، فيما ينصرف الحزب إلى مواجهة سياسية داخلية عنوانها رفض خيارات السلطة اللبنانية؟
في القرى الجنوبية، لا تقتصر العمليات الإسرائيلية على الغارات والقصف، بل تشمل تفجير المنازل وتجريف الممتلكات وتقييد عودة السكان، في مشهد وثّقته التقارير الميدانية الأخيرة، ولا سيما في محيط الزوطرين ومناطق أخرى من الجنوب. وتبدو النتيجة أبعد من استهداف موقع عسكري هنا أو بنية تحتية هناك، إنها تغيير متواصل في البيئة العمرانية والجغرافية التي يعيش فيها الجنوبيون.
في المقابل، لا يظهر في المشهد اليومي فعل عسكري لحزب الله يتناسب مع حجم العمليات الإسرائيلية واستمرارها. وهذا لا يعني غياب كل نشاط عسكري للحزب، بل إن الفجوة بين التدمير الإسرائيلي المتواصل والرد العسكري المحدود، أو الغائب في محطات كثيرة، باتت عنصراً أساسياً في قراءة المشهد.
المعضلة أن الجنوب يواجه اليوم خطرين متلازمين: استمرار التدمير الإسرائيلي، واستمرار تحويل الخلاف على قرار الحرب والسلم إلى مواجهة داخلية تستنزف الدولة. وبينما تتبدل معالم القرى، يبقى السؤال معلّقاً، من يخوض فعلياً معركة حماية الجنوب، وبأي أدوات، ولأي أفق سياسي؟
يبدو أن حزب الله لا يزال يراهن على احتمال استئناف التفاوض الأميركي ـ الإيراني، وإن كان هذا المسار يبدو مستبعداً في الظروف الراهنة، كما يراهن ميدانياً على ما يسميه "الصبر الاستراتيجي"، انتظاراً للتوقيت الذي يتيح له استعادة أعمال المقاومة. لكن هذا الرهان يتجاهل عاملاً أساسياً في المعادلة وهو الجغرافيا. فالمسألة لا تتعلق فقط بموعد استئناف المواجهة، بل أيضاً بحجم الأرض التي يمكن أن تكون إسرائيل قد فرضت سيطرتها عليها، وبالوقائع التي يتيح لها الوقت تثبيتها، وبالكلفة التي ستترتب على محاولة تغييرها لاحقاً.
إذا كانت كلفة حربي "الإسناد" و"الثأر" قد باتت واضحة في الدمار والتهجير والخسائر التي تكبّدها الجنوب ولبنان، فإن كلفة الانتظار لا تقلّ خطورة، وإن كانت تتراكم بصمت. فكل يوم يمرّ قد يوسّع نطاق التدمير، ويعمّق صعوبة العودة، ويمنح إسرائيل مزيداً من الوقت لتغيير الوقائع الميدانية، فيما يستمر الانقسام الداخلي حول الجهة التي تملك قرار الحرب والسلم.
وإذا كانت حربي الإسناد والثأر قد خلّفتا كلفة معلنة، فما كلفة الانتظار، حين يتواصل التدمير، وتتغيّر الجغرافيا، ويبقى قرار المواجهة معلّقاً على توقيت لم يأتِ بعد؟