حزب الله: "اصبروا" عسكرياً فلماذا لا نصبر دبلوماسياً؟
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
أنطوان سلامه - ليس المطلوب، في هذه اللحظة، الدخول في سجال مع الشيخ نعيم قاسم حول قوله إنّ "المقاومة هي السبيل الوحيد لتحرير الأرض"، وإنّ كل الطرق الأخرى "مضيعة للوقت". لكن المشكلة تبدأ حين ينتقل النقاش من سؤال المقاومة كخيار إلى اعتبارها الخيار الوحيد، ولا يعود مسموحاً بالتالي بمساءلة هذا الخيار، أو قياس نتائجه، أو طرح سؤال بسيط، ماذا فعلت الحرب بالإنسان الذي يُقال إن المقاومة جاءت لتحريره؟
هنا تحديداً تصبح الوقائع أقوى من الشعارات.
لبنان اليوم ليس أمام نقاش نظري حول مفهوم المقاومة. إنه أمام واقع عسكري وأمني واقتصادي بالغ القسوة.
فصندوق النقد الدولي تحدث، في ختام زيارته الأخيرة إلى بيروت، عن أضرار جسيمة ألحقها النزاع بين حزب الله وإسرائيل بالاقتصاد اللبناني والأوضاع المعيشية، وعن انكماش متوقع للنشاط الاقتصادي خلال 2026، وتضخم لا يزال في خانة العشرات، فضلاً عن أضرار واسعة في البنية التحتية والمساكن ونزوح داخلي واسع وتدهور كبير في مستويات المعيشة.
فهل يمكن لأي خيار سياسي أو عسكري أن يبقى خارج المساءلة عندما تصبح كلفته على الأرض بهذا الحجم؟
فالقول إن المقاومة تحرر "الأرض والإنسان" يفترض، في الحد الأدنى، أن يُقاس التحرير ليس فقط بمساحة الأرض، وإنما بحجم الأمان الذي يعيشه أهلها أي "انسانها".
فالإنسان الذي يُراد تحريره ليس فكرة مجردة. إنه الجنوبي الذي يريد العودة إلى منزله، والمزارع الذي يريد أرضه، والطالب الذي يريد جامعته، والعائلة التي تريد دخلاً يكفيها، والدولة التي تريد أن تكون قادرة على حماية حدودها ومواطنيها.
ومن هنا، فإن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يكون بين "المقاومة" و"الاستسلام"، كما قد يوحي الاختزال السياسي. هناك مساحة واسعة بين الاثنين منها الدبلوماسية، والتفاوض، وبناء الدولة، وتقوية الجيش، والضغط الدولي، والقرارات الدولية، وإعادة الإعمار، وتثبيت الحدود، وحماية السيادة.
ربما لهذا السبب، ليس الوقت مناسباً لمناقشة نعيم قاسم في شعاره فقط، بل للدخول إلى صلب البناء الذي يقوم عليه هذا الشعار: أي مقاومة؟ ولأي تحرير؟ وبأي كلفة؟ ومن يقرر؟ ومن يتحمل النتائج؟ وماذا يعني "الانسان"؟
والسؤال الأهم: إذا كان "الصبر" هو ما تبرره قيادات حزب الله في عدم الردّ والمبادرة عسكرياً في مواجهة العدوان، فلماذا يصبح الصبر ممكناً في الميدان العسكري، فيما يصبح غير مقبول انتظار نتائج المساعي الدبلوماسية؟
فهل يصبح «الصبر الاستراتيجي» نفسه خاضعاً للاستنسابية: صبرٌ مطلوب في الميدان، ومرفوض أمام المساعي الدبلوماسية؟