دير ميماس: عندما تختبر إسرائيل حضور الجيش اللبناني
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
المحرر السياسي- لم تكن حادثة دير ميماس مجرد احتكاك ميداني جديد على الحدود الجنوبية. فاقتراب قوة إسرائيلية من نقطة مراقبة مستحدثة للجيش اللبناني، وإلقاؤها قنابل صوتية في محيطها، ثم استنفار الجيش وتعزيز النقطة وانسحاب القوة الإسرائيلية بعد اتصالات عبر مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، حملت أكثر من رسالة في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة إلى مستقبل الجنوب.
النقطة التي أصبحت موضع التوتر لم تكن موقعاً عسكرياً تقليدياً. فقد أنشأها الجيش في 10 أيلول عند أطراف دير ميماس، بالتنسيق مع MCG4L، لمواكبة الأهالي أثناء توجههم إلى أراضيهم الزراعية. أي أن حضور الجيش هنا ارتبط أولاً بوظيفة حماية السكان وتسهيل عودتهم إلى أرضهم، قبل أن يتحول الموقع نفسه إلى نقطة تماس مع القوات الإسرائيلية.
وهذه التفاصيل مهمة. فالجيش لم يدخل إلى دير ميماس بوصفه طرفاً إضافياً في معادلة الجنوب، بل بوصفه القوة الشرعية التي تحاول أن تجعل حضور الدولة أمراً يومياً في حياة السكان. وحين اقتربت القوة الإسرائيلية من النقطة، لم ينسحب المشهد إلى مواجهة مفتوحة، بل جرى تعزيز الموقع ورفع الجهوزية ثم اللجوء إلى آلية التنسيق التي انتهت بمغادرة القوة الإسرائيلية المكان.
تكمن أهمية دير ميماس في أنها تقع في منطقة شديدة الحساسية، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية مع حياة قرى الجنوب وأراضيها الزراعية. وقد وصف بيان الجيش الموقع بأنه داخل ما يُسمى "المنطقة الأمنية"، في حين تحدثت مصادر أخرى عن تقدم القوة الإسرائيلية باتجاه مشارف البلدة وموقع الجيش المستحدث.
لكن السؤال الأهم ليس فقط: لماذا اقتربت القوة الإسرائيلية؟
السؤال هو: هل تستطيع الدولة اللبنانية أن تثبّت حضورها الميداني في الجنوب بحيث يصبح الجيش هو العنوان الذي تمر عبره حماية الأهالي وتنظيم الحركة والتعامل مع الجانب الإسرائيلي؟
دير ميماس أعطت، في هذا المعنى، مشهداً بالغ الدلالة. فالجيش أقام نقطة لمواكبة المدنيين، عززها عندما تعرضت لضغط ميداني، ثم تعامل مع التصعيد عبر آلية تنسيق عسكرية. لم تكن النتيجة اشتباكاً، ولا انسحاباً لبنانياً تحت النار، بل عودة عناصر الجيش لاحقاً إلى مركزهم الأساسي بعد مغادرة القوة الإسرائيلية.
قد تبدو نقطة المراقبة المستحدثة في دير ميماس صغيرة على الخريطة، لكنها تكشف شيئاً أكبر من حجمها. فكلما ازداد حضور الجيش اللبناني في القرى الحدودية، أصبح السؤال عن مستقبل الجنوب أقل ارتباطاً فقط بمن يمتلك السلاح، وأكثر ارتباطاً بمن يمارس وظيفة الدولة على الأرض،أو تحويل حضور الجيش من حضور استثنائي إلى واقع دائم وفاعل في الجنوب.