Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
المرصد

لبنان في المعركة الكبرى: بين نار إسرائيل وتهميش إيران للدولة

لم يعد لبنان أمام معركة واحدة، بل أمام معركة كبرى تتقاطع فيها النار الإسرائيلية مع أزمة الدولة اللبنانية في علاقتها بإيران وحزب الله.
شكرا ايران
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي- لم يعد التباعد بين لبنان وإيران وحزب الله مجرد اختلاف في مقاربة التفاوض، ولا مجرد تباين في قراءة المرحلة الإقليمية. خطاب رئيس الحكومة نواف سلام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة نقل هذا التباعد إلى مستوى أكثر وضوحاً، من يملك حق الكلام والتفاوض باسم لبنان؟
كان سلام حاسماً في الإجابة. قال إن "لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه سوى الدولة اللبنانية"، وإن استعادة القرار الوطني تعني ألا يكون هناك سلاح أو قرار بالحرب خارج مؤسسات الدولة. 
بهذا المعنى، لم يكن خطاب نيويورك موجهاً إلى إسرائيل وحدها، ولا إلى المجتمع الدولي فقط. كان أيضاً ترسيماً لحدود الدولة اللبنانية في علاقتها بإيران وبأي طرف لبناني يريد أن يربط مستقبل لبنان بمسار إقليمي أوسع.
ففي اللقاء الذي جمع سلام بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، حاول رئيس الحكومة فتح "صفحة جديدة" في العلاقات بين البلدين على قاعدة علاقة دولة بدولة، واحترام السيادة والاستقلال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وفي الوقت نفسه، شدد على أن لبنان لا يريد أن يكون ساحة للصراعات الإقليمية أو لتبادل الرسائل. 
وهنا تحديداً تظهر المفارقة.
الدولة اللبنانية تريد أن تفصل مسارها عن المسار الإيراني.
أما حزب الله، فإن موقعه السياسي والعسكري يجعله أمام سؤال مختلف، هل يتعامل مع الملف اللبناني باعتباره ملفاً وطنياً مستقلاً، أم باعتباره جزءاً من معادلة إقليمية تتداخل فيها إيران والولايات المتحدة وإسرائيل؟
ومن هنا يمكن فهم التباعد المتزايد.
فلبنان الرسمي يتحرك باتجاه فصل الملف اللبناني عن الملفات الإقليمية، فيما يبقى حزب الله أمام واقع سياسي مختلف بحكم علاقته العضوية بالمحور الإيراني.
وخطاب نواف سلام في الأمم المتحدة أعطى الدولة جوابها: لبنان يفاوض باسمه، ولا أحد يفاوض عنه.
ويبقى أن يتحول هذا الجواب من موقف دبلوماسي معلن في نيويورك إلى واقع سياسي وميداني داخل لبنان. لذلك، يجد لبنان نفسه أمام معركة كبرى، تتداخل فيها تحديات داخلية وخارجية.
داخلياً، يواجه خلافاً ميثاقياً مع حزب الله، الذي تبدو خياراته في بعض الملفات وكأنها تضعه في موقع "حركة نصف انفصالية" عن الدولة وقرارها، فضلاً عن الانهيار الاقتصادي العميق الذي لم تنتهِ تداعياته.
وخارجياً، تتعدد طبقات التحدي، من الاحتلال الإسرائيلي والضغط الأميركي، وصولاً إلى رسم الفواصل الدقيقة في العلاقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أي بين علاقتها الأيديولوجية والسياسية بحزب الله، وبين علاقتها المفترضة بالدولة اللبنانية.
وهنا تبرز سابقة يصعب تجاهلها، فالدعم الإيراني لحزب الله لم يُبنَ على آلية متعارف عليها في العلاقات بين الدول، بحيث تكون العلاقة بين دولتين ومؤسساتهما الرسمية، بل نشأ على علاقة مباشرة بين دولة وحركة سياسية ــ عسكرية تتجاوز، في جانب منها، مؤسسات الدولة اللبنانية.
ومن هنا، فإن استعادة لبنان لحقه في التفاوض باسمه لا تعني فقط تحديد من يجلس إلى طاولة المفاوضات، بل تعني إعادة تعريف شبكة العلاقات التي حكمت موقع لبنان الإقليمي لعقود: علاقة الدولة بالدولة، وعلاقة الدولة بالقوى السياسية داخلها، والفاصل بينهما.
 

آخر الأخبار