ماكرون يدافع عن غزة والنخبة الإسلامية والعربية أسيرة اللغة الخشبية
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
المحرر السياسي- لم يعد خطاب إيمانويل ماكرون في الأمم المتحدة مجرد موقف فرنسي من حرب غزة، ولا مجرد سجال دبلوماسي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن معنى السلام في القطاع، بل ينضم الى حلقة إضافية في تحوّل أوسع داخل الغرب نفسه، تحوّل القضية الفلسطينية من ملف يُدار تقليدياً في غرف الدبلوماسية، إلى قضية تتقاطع حولها مواقف دول غربية، ونخب سياسية وثقافية، وحركات شعبية وقطاعات واسعة من الرأي العام.
حين يقول الرئيس الفرنسي، من منبر الأمم المتحدة، إن الاعتراف بفلسطين لا يمكن أن يبقى "مجرد ورقة"، وإن العالم لا يستطيع أن يتفرج على غزة من دون فعل، فهو لا يتحدث فقط باسم فرنسا، بل يعكس، في جانب منه، تبدلاً في البيئة السياسية الغربية التي أصبحت أكثر استعداداً لطرح السؤال الفلسطيني بلغة حقوق الإنسان والقانون الدولي وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وقد سبقت ذلك خطوات سياسية فرنسية وبريطانية وكندية، بينها الاعتراف بدولة فلسطين وإجراءات ضد منتجات المستوطنات، في إطار محاولة حماية حل الدولتين من التحول إلى فكرة بلا مضمون.
ففي الوقت الذي تتقدم فيه القضية الفلسطينية داخل قطاعات من النقاش السياسي والشعبي الغربي، تبدو المنطقة العربية والإسلامية أقل قدرة على تحويل القضية إلى قوة سياسية فاعلة في المشهد الدولي. ليست المشكلة أن الحكومات العربية والإسلامية لا تتحدث عن غزة، فهي تفعل ذلك، وتصدر البيانات وتشارك في الاجتماعات الدولية، لكن، ماذا تفعل بهذه اللحظة الدولية الجديدة؟ وكيف تستثمر التحول في الرأي العام الغربي؟
الأهم أن هذا التحول لا يأتي من الحكومات وحدها. فقد أظهر استطلاع لمركز "بيو" في ربيع 2026 أن النظرة إلى إسرائيل أصبحت سلبية في معظم الدول الـ36 التي شملها الاستطلاع، بما فيها الدول الأوروبية التي جرى استطلاعها، فيما بلغت المواقف السلبية مستويات مرتفعة جداً في عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة.
لكن ماذا تفعل النخب العربية والإسلامية بهذا التحول؟
هنا تبدو الأزمة أكثر عمقاً. فما زالت قطاعات واسعة من الخطاب السياسي والثقافي في المنطقة تقارب فلسطين من خلال القوالب الخشبيّة نفسها، والمشكلة في هذه اللغة ليست فقط أنها قديمة، بل أنها تفشل في رؤية التحول الذي يحدث أمامها.
من هذه الزاوية، يمكن مقاربة جمهور لبناني يقارب العدوان الإسرائيلي في الجنوب بأدوات خطابية تبدو منفصلة عن التحولات الجارية في العالم. فبدلاً من تحويل المأساة إلى قضية سياسية قابلة للتأثير في الرأي العام الدولي، يغلب على جزء من هذا الخطاب استعراض مواقع التواصل الاجتماعي، وتنظيم المؤتمرات والندوات، المسيحية والإسلامية واليسارية، التي تخاطب اللبنانيين والعالم إما بلغة التخوين، أو بلغة تنتمي إلى عصر مضى... ومضى عميقاً، من دون إنتاج قوى التأثير.
وهكذا تتحول كثرة الخطابات والمؤتمرات والبيانات والاستعراضات الرقمية، إلى ضجيج أكبر، وتأثير أقل.