تفرض الواقعية السياسية الإقرار أنّ ما عوّل عليه اللبنانيون من زيارة الرئيس ميشال عون الى روسيا لم يُثمر نتائج مضيئة في مبادرة روسية ضاغطة لإعادة سريعة وواضحة للنازحين السوريين.
الأربعاء ٢٧ مارس ٢٠١٩
تفرض الواقعية السياسية الإقرار أنّ ما عوّل عليه اللبنانيون من زيارة الرئيس ميشال عون الى روسيا لم يُثمر نتائج مضيئة في مبادرة روسية ضاغطة لإعادة سريعة وواضحة للنازحين السوريين.
البيان المشترك ربط العودة بتهيئة "الظروف المؤاتية في سوريا" وفصّل هذه الظروف بإعادة الإعمار وبالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وحدّد البيان دور المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الانسانية "بتأمين كل المساعدة الممكنة لهذه العملية".
وجاء الحديث عن "المبادرة الروسية" للإعادة ربطا بالوضع السوري الداخلي.
هذه النتيجة الملتبسة لبند عودة النازحين السوريين أفقدت الزيارة الرئاسية من جدواها الحقيقي الذي ضخمّه الاعلام "الموالي" للعهد بشكل جعلت النتيجة مخيّبة، حتى مقدمة تلفزيون "أو تي في" مرّت على النزوح مرور الكرام، أشادت بحجم الرئيسين بوتين وعون، لإعطاء انعقاد القمة هالة استثنائية، من دون أن تتوقف عند النتائج، وهذا ما يؤكد التحليل أنّ لقاء عون وبوتين عاديّ بامتياز.
ربما أخطأ "الاعلام الموالي" في تكبير "الحجر" مسترسلا في جدل محلي أضرّ ولم ينفع.
وربما كان على قيادة التيار الوطني الحر أن تفصل بين مقاربة ملف إعادة النازحين وبين الصراعات المحلية التي لا تقدّم وتؤخر، في هذا الملف الشائك والمعقّد.
هذا الملف الخطير على لبنان، اجتماعيا واقتصاديا، والذي لا يبشّر الا "بالكوارث" المستقبلية خصوصا على صعيد النسيج الوطني، يحتاج الى خطوة استثنائية لم تؤمن حصولها القمة اللبنانية الروسية.
بات هذا الملف خطير على المستوى الاستراتيجي البعيد المدى، بعدما تعامل معه الروس ببرودة زائدة، وتتعامل معه الحكومة السورية بتردد بالغ، ويقاربه المجتمع الدولي كمسألة إنسانية تندرج في إطار "المسائل الانسانية" المنتشرة في العالم، لذا يُعالج بجرعات المساعدات فقط في "أماكن النزوح" في خطوات قد "تتمأسس" مستقبلا في إطار مشابه لنشاط "الأونروا" مع اللاجئين الفلسطينيين.
المطلوب من لبنان أن يعي هذه الحقائق، ويفصل الملف عن "السياسة" وتجاذباتها، فهل يفعل؟
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.