مع دخول إسرائيل في مرحلة سياسية جديدة من غياب الحكومة الأصيلة والاستعداد لإجراء انتخابات نيابية مبكرة، توجهت الأنظار الى الوساطة الاميركية لترسيم الحدود في الجنوب اللبناني ومدى تأثرها بهذا المعطى الجديد.
الخميس ٣٠ مايو ٢٠١٩
مع دخول إسرائيل في مرحلة سياسية جديدة من غياب الحكومة الأصيلة والاستعداد لإجراء انتخابات نيابية مبكرة، توجهت الأنظار الى الوساطة الاميركية لترسيم الحدود في الجنوب اللبناني ومدى تأثرها بهذا المعطى الجديد.
وفي حين تغلّف الديبلوماسية الأميركية وساطتها بالتكتم الشديد، فإنّ ما حدث في إسرائيل يعني لبنان من زاويتين:
زاوية المفاوضات غير المباشرة التي تتناول ترسيم الحدود وتثبيتها برا وبحرا، وهذا سيتأثر حكما "بالخضة" السياسية الداخلية في إسرائيل، وما إذا كان نتنياهو زعيم الليكود سيعود الى السلطة، وهو من قاد اندفاعة الوصول الى هذا المستوى من التقدم في الوساطة الاميركية، علما أنّ هذه الوساطة عرفت زخمها في ظل "حكومة تصريف أعمال".
والزاوية الثانية، هي أنّ لبنان بدستوره الذي يترك المهلة مفتوحة لرئيس الحكومة لتشكيل حكومته، يعاكس الدستور الإسرائيلي الذي يحدّد مهلة زمنية للتشكيل، وهذا ما يُثبت أنّ هذه الصيغة الدستورية، تضغط على الرئيس المكلف لتشكيل حكومته في مدى زمني معروف، وفي حال عجزه تنفتح منافذ لحلول سياسية أخرى، ولكن حتما تنتهي مهمة الشخصية المُكلّفة ويُبحث عن بديل.
وهذا البديل يأتي عبر سياق دستوري، يمنع الجمود السياسي القاتل الذي يتكرّر مؤخرا في لبنان.
لا شك أنّ إسرائيل، لا تمرّ بفترة ذهبية ،سياسيا واقتصاديا، فهي المعروفة بالتشاحن السياسي الذي يضبطه الدستور بشكل لا يؤثر على استمرارية السلطة.
لذلك فإنّ إسرائيل تجد نفسها في حالة نادرة سياسيا، وتستعد لإجراء انتخابات عامة، في أيلول المقبل، هي الثانية في عام واحد. وصوّت البرلمان بأغلبية ٧٤صوتا مقابل ٤٥لصالح حلّ نفسه بعد دقائق من انقضاء المهلة المحددة لنتنياهو لتشكيل الحكومة. والملاحظ أنّ عجز نتنياهو يعود الى الخلاف بين الخطين الديني والعلماني بشأن تطبيق التجنيد الاجباري على طلاب المدارس اليهودية.
نتنياهو الذي خرج من هذه التجربة، بانتكاسة لم تكن قاتلة، فحشد قواه من أجل حلّ الكنيست بدلا من خضوعه لقرار الرئيس الإسرائيلي ريئوفين ريفلين في تعيين أيّ شخصية أخرى لتشكيل الحكومة.
نتنياهو انتقل فورا، الى مرحلة ثانية، وهي البدء بالحشد الشعبي للانتخابات العامة المبكرة.
ويواجه نتنياهو تهما قضائية بالاحتيال وتلقي هدايا كرشوة من رجال أعمال.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.