ظهر التباين واضحا بين رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري على طاولة اجتماع المجلس الأعلى للدفاع.
الثلاثاء ٠٢ يوليو ٢٠١٩
ظهر التباين واضحا بين رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري على طاولة اجتماع المجلس الأعلى للدفاع.
ففي حين تصرّف الرئيس عون من خلفية أمنية في التعامل مع الحوادث الدامية في قرى عاليه، رابطا ما حدث ببُعد سياسي وهو الاعتداء على "ركائز الجمهورية وهي ثلاث:حرية المعتقد وحق الاختلاف وحرية الرأي والتعبير عن الرأي"،منتقدا بشكل مبطّن الحزب التقدمي الاشتراكي وزعيمه وليد جنبلاط،دعا الرئيس الحريري الجميع الى "التهدئة" مشددا على "ضرورة المعالجة السياسية اللازمة وعدم إقحام الأجهزة العسكرية والأمنية بالخلافات السياسية" وفق ما ذكرته الوكالة الوطنية للاعلام .
هل سينسحبُ هذا التباعد في موقفي رئيسي السلطة التنفيذية الى داخل مجلس الوزراء.
رئيس الجمهورية، الذي بدا صارما في الطلب من الاجهزة القضائية والأمنية التحرك "وفقا للأصول والأنظمة المرعية الاجراء والقيام بالتوقيفات اللازمة"، وهذا ما بدأ تنفيذه على الأرض ما أثار ردود فعل منتقدة من الجانب الاشتراكي.
البيان الرسمي الذي صدر عن المجلس الأعلى للدفاع جاء شفافا في إظهار التباين في مقاربة حوادث الجبل الدامية،فالرئيس عون استعجل "التوقيفات"، في المقابل دعا الرئيس الحريري الى "ضرورة تبيان الحقيقة" كمقدمة لاتخاذ "الاجراءات المناسبة".
وتقاطعت في بيان المجلس الدفاع التوجهات كافة، لكنّ رأي الرئيس عون كان راجحا لجهة التأكيد على "استهداف وزراء ونواب في تجوالهم وتنقلهم والتعبير عن آرائهم بحرية" والمقصود هنا ما تعرض له موكب الوزير صالح الغريب ومواقف الوزير جبران باسيل.
وميدانيا، وفي حين باشرت القوى الأمنية والقضائية إجراءاتها، لوحظ أنّ الرئيس عون اهتم بالمعالجة انطلاقا من لقائه مع رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان والوزير الغريب اللذين طالبا بإحالة "محاولة اغتيال الغريب الى المجلس العدلي".
أما رئيس الحكومة فتولى المعالجة من جانب الحزب التقدمي الاشتراكي بلقائه الوزير وائل بوفاعور.
فهل في هذا التصرف "الرئاسي" تنسيقا، أم هو اختلاف في المقاربة لحدث أمني لم تنحصر تداعياته الخطيرة في الساحة الدرزية، بل تمدّدت اهتزازا الى "السلم الأهلي في الجبل ككل"؟
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.