أوحت المواقف الأخيرة الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديمقراطي اللبناني أن لا نية قريبة في تخفيف الاحتقان الخطير في الساحة الدرزية مع أنّ الأمور الميدانية تتجه الى التهدئة.
الثلاثاء ٠٢ يوليو ٢٠١٩
أوحت المواقف الأخيرة الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديمقراطي اللبناني أن لا نية قريبة في تخفيف الاحتقان الخطير في الساحة الدرزية مع أنّ الأمور الميدانية تتجه الى التهدئة.
سياسيا، صعّد طلال أرسلان هجومه على وليد جنبلاط فاتهمه بإعداد كمين محكم لموكب الوزير الغريب.
الاشتراكيون ردوا باتهام الوزير الغريب ومرافقيه باطلاق النار على المحتجين الاشتراكيين، حتى أنّ الوزير شارك "شخصيا" في اطلاق النار من مسدسه.
والاختلاف في رواية ما حصل بين الجانبين، يمتدّ الى التحالفات، ففي حين انفرد جنبلاط "منعزلا"، بدا أرسلان محاطا برعاية حلفائه.
وفي حين سيطر القلق على أبناء الجبل، الدروز والمسيحيين، لم تظهر في الأفق أيّ مبادرة متكاملة لرأب الصدع بين الجانبين المستنفرين.
فالرئيسان ميشال عون وسعد الحريري يتحركان على أرضية أمنية- قضائية-سياسية عامة، ورئيس مجلس النواب نبيه بري وضع اصبعه على الجرح بحثه "عقلاء الجبل الأشم "على التحرك، داعيا للاحتكام "للعقل والحكمة".
هذا الكلام لبري وضع سبل المعالجة في اتجاهين:
اتجاه درزي-درزي.
واتجاه قضائي "في التحقيق حتى النهاية".
حتى هذه الساعة، نشطت القيادات الروحية في التهدئة، في مقابل ارتفاع منسوب الاستغلال السياسي لحوادث الجبل، والواضح أنّ "معارضي جنبلاط" المحليين والاقليمين رفعوا سقف الضغط على مرجعية المختارة.
فهل سيواصل جنبلاط سياسة التريث للاحتواء، أم أنّه سيبادر كما عادته في اتجاهات تفاجئ دوما.
تتقاطع المعلومات عند أنّ جنبلاط "محشور في الزاوية" ومطوّق سياسيا، لكنّه يراهن على قاعدته الدرزية المتينة، وهذا ما يفتقده أرسلان القوي سياسيا، والمتراجع قوة في الرأي العام الدرزي المُصاب بالصدمة والأسى...
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.