أعطت الوكالات الأجنبية المهتمة بأخبار الشرق الأوسط، تحديدا وكالة رويترز، أهمية في تغطية خبر لقاء الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز والرؤساء ميقاتي والسنيورة وسلام.
الثلاثاء ١٦ يوليو ٢٠١٩
أعطت الوكالات الأجنبية المهتمة بأخبار الشرق الأوسط، تحديدا وكالة رويترز، أهمية في تغطية خبر لقاء الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز والرؤساء ميقاتي والسنيورة وسلام.
وإذا كانت هذه الوكالات لم تدخل في الخلفيات، والتحاليل، فإنّها شدّددت على أنّ لقاء رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام تصبّ في خانة إعادة الزخم للعلاقات اللبنانية السعودية.
وكالة رويترز ركزّت على البعد الاقتصادي في تصاريح الرؤساء الثلاثة مذكرة بأنّ الحكومة اللبنانية المثقلة بأحد أكبر أعباء الدين العام في العالم تواجه أزمة مالية تحاول مواجهتها بالإصلاحات المطلوبة منذ زمن طويل.
وذكّرت أيضا أنّ السعودية إحدى الدول الداعمة للبنان منذ فترة طويلة، لكن العلاقات بين البلدين توترت في السنوات القليلة الماضية "بسبب زيادة نفوذ جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران في لبنان".
إشارة مهمة توقفت عندها رويترز وهي التحول "عن محاولات الضغط على لبنان بسبب دور حزب الله، ألغت السعودية تحذيرا لمواطنيها من السفر جوا الى بيروت هذا العام"، فهل فعلا تحوّلت الاستراتيجية السعودية في لبنان" كيف وبأي اتجاه؟
سؤال غامض، لا يجيب عليه المسؤولون السعوديون الا باللغة " التقليدية المعروفة" إزاء العلاقات التاريخية والأخوة والطائف والعروبة، بما تعنيه الكلمة الأخيرة من مفردة أساسية وإضافية في الصراع الإقليمي مع إيران.
من جانب آخر، تتكثّف الأسئلة.
ماذا عن موقع الرئيس نجيب ميقاتي في الخريطة السياسية الداخلية والإقليمية؟ هل اقترب أكثر من الرياض مبتعدا عن دمشق؟ ولماذا هذا التلاقي الواسع بين "الميقاتية" و"الحريرية" حاليا، مع أنّ منطلقات المدرستين تتباعد في المصالح المتوسطة والبعيدة المدى.
ماذا عن السنيورة، "غير المفهوم" في موقعه في "بيت الوسط" وفي تيار المستقبل ككل؟ هل زالت تحفظاته على مسار القيادة في "النيو حريرية" بعد التسوية الرئاسية وما قبلها أيضا؟
تمام سلام واضح في موقعه...
والأسئلة تتراكم أيضا في السعودية.
هل دعوة الرؤساء الثلاثة جاءت باختيار كامل من ولي العهد؟
لماذا قررت السعودية "استدعاء" أو دعوة الرؤساء الثلاثة عبر وزارة الخارجية؟
هل الدعوة هي علامة "رضى أو عدم رضى" عن الصفقات السياسية الداخلية التي عقدها الحريري في الآونة الأخيرة مع الوزير جبران باسيل ".
وبعد حادثة "اعتقال الحريري في الرياض" هل لا تزال المظلة السعودية تغطي الحريري كليا؟
وماذا عن الحريري وموقعه في المحور السعودي الحاكم والمؤثر والمستقبلي؟
وماذا عن لبنان كأهمية في "الجيل السعودي الشاب"؟
وهل عادت السعودية لتلعب الدور الفاعل في لبنان على غرار مرحلة إنهاء الحرب الأهلية في لبنان ونسج عباءة "الطائف".
وماذا عن لبنان كنقطة متقدمة على خطوط التماس السعودية الايرانية وما سيكون ثمن "اليقظة السعودية الجديدة" لبنانيا؟
بالتأكيد هذه الأسئلة ستبقى معلقة،طالما أنّ الرؤساء الثلاثة للحكومات السابقة يُحافظون على ما تتميّز به "المدرسة السنية التقليدية" في لبنان من لغة سياسية خاصة، وهي التحفظ في الكلام وسيد هذه المدرسة رشيد كرامي، أو اختيار الكلمات المنمقة وسيد هذا النهج تقي الدين الصلح، حتى رياض الصلح الذي عاكس رياح طائفته في ترسيم حدود التسوية مع بشارة الخوري في العهد الاستقلالي، حافظ على ديبلوماسية فائقة في كلامه مع منبرية يشهد لها مجلس النواب.
أما عن السعودية، فالأسئلة دائما حاضرة لكن الأجوبة في "علم الله".
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.