بادر رئيس الحكومة سعد الحريري الى وضع سقف لتدهور الوضع الأمني الخطير في الجنوب بإعلانه أنّ الخطوط الحمر التي رسمها القرار ١٧٠١ لا تزال قائمة.
الأربعاء ٠٤ سبتمبر ٢٠١٩
بادر رئيس الحكومة سعد الحريري الى وضع سقف لتدهور الوضع الأمني الخطير في الجنوب بإعلانه أنّ الخطوط الحمر التي رسمها القرار ١٧٠١ لا تزال قائمة.
وفي ردّ على اندفاعة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، غير المسبوقة، في نعيّ هذه الخطوط، واجهه الرئيس الحريري بالموقف الرسمي من دون أن يهمل أن المجتمع الدولي مسؤول أيضا عن حماية هذه الخطوط.
كتلة المستقبل التقت مع زعيمها في التأكيد على حق المقاومة ولكن "تحت سقف الدولة ومؤسساتها الشرعية" وهددت بأنّها لن تغطي"الحروب بالوكالة من أي نوع كانت ولأية أهداف تخرج عن نطاق المصلحة الوطنية اللبنانية" محذرة من تحويل لبنان الى "ساحة من ساحات" معارك اللاعبين الإقليميين.
فهل هذا يكفي لإيجاد توازن سياسي يضع "قرار السلم والحرب" ولو بالتوازي بين حزب الله، وبين المكّونات السياسية الأخرى؟
في متابعة للمواقف، يتضح أنّ حزب الله لن يتأثر بهذه المواقف في حال قرّر الحرب، فتصاريح قياداته وتعليقات الصحافيين والمحللين الدائرين في فلكه، تكشف أنّ التفكير لدى هذا الجانب من الساحة اللبنانية هو "عسكري-أمني" بامتياز.
وحتى هذه الساعة لا يتضح الخيط الذي يفصل بين هذا التوجه وبين تحديد الربح والخسارة في الاندفاع الى الحرب، خصوصا أنّ هذه الحرب ستساوي في خوضها جميع اللبنانيين كما حصل في حرب تموز.
ويبدو حزب الله في هذه اللحظة المفصلية من الصراع مع إسرائيل، يتحرّك داخليا كسيّد مدعوم من قوى مؤثرة جدا.
رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يبارك "مقاومته" في الدفاع عن النفس.
رئيس مجلس النواب نبيه بري دعا مناصريه الى الاستنفار لمواجهة أي عدوان محتمل.
رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مطوّق بين الاعتداء الإسرائيلي على منطقة مدنية عند مدخل بيروت، وبين الاندفاعة الى حرب تتقاطع قطبها المخفية في صراع دولي واقليمي لا يصب في المصلحة اللبنانية.
وفي الأحزاب، لوحظ سكوت الحزب التقدمي الاشتراكي، واندفع التيار الوطني الحر في تأييد الحزب حتى أنّ رئيسه وزير الخارجية جبران باسيل تنازل عن صلاحياته في مسألتين جوهرتين: ترسيم الحدود الجنوبية برا وبحرا، وترك المعالجة الديبلوماسية لانهيار الوضع الأمني على الحدود للرئيس الحريري، أما تيار المردة فسارع زعيمه سليمان فرنجيه، للتغريد مؤيدا الحزب في أي مواجهة...
وفي حين أجمعت الأحزاب على دعم الحزب، خرج من السرب حزبا القوات اللبنانية والكتائب.
إذا، بدا حزب الله ممسكا بمعظم المفاتيح اللبنانية، ومعظم الزعماء يتحركون في حديقته الخلفية، لذلك جاءت اندفاعته الإعلامية بلا حدود، وبقي "الميدان" يتحكّم بمسار الأمور: حربا أو سلما...
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.