نجحت السلسلة البشرية "إيد بإيد" في تثبيت الاحتجاجات الشعبية ومدّها بنبض جديد من الاندفاع فعكست مشاركة شريحة واسعة فيها.
الأحد ٢٧ أكتوبر ٢٠١٩
نجحت السلسلة البشرية "إيد بإيد" في تثبيت الاحتجاجات الشعبية ومدّها بنبض جديد من الاندفاع فعكست مشاركة شريحة واسعة فيها.
وفي حين قارب المشاركون فيها الآلاف، خارقين عددا من المناطق اللبنانية، من الجنوب الى الشمال مرورا ببيروت،راسمين خطا بشريا امتد طويلا على الساحل، رسم هؤلاء صورة شعبية لاحتجاجاتهم.
وشددت أصوات المحتجين على إسقاط الحكومة ومعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية ومنها وقف هجرة الشباب.
موقف الكنيسة
ومهّد لهذا الدفق البشري موقفان لافتان:
تبني الكنسيتين الكاثوليكية والمارونية هذه الظاهرة، فدعا البابا فرنسيس الى "الحوار" لإيجاد حلول "عادلة" بعدما قال: "إنّ أفكاري تتجه بالأخص الى الشعب اللبناني العزيز، وبخاصة الى الشباب الذين رفعوا صوتهم في الأيام الأخيرة ضدّ التحديات والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية في البلاد".
وحدّد الحل "بالحوار"ليبقى"لبنان بدعم الأسرة الدولية، فسحة تعايش سلمي واحترام لكرامة كل شخص وحريته لما فيه مصلحة منطقة الشرق الأوسط التي تعاني الكثير".
وكان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي دعا في عظة الاحد بحضور وفدين من التيار الوطني الحر وحزب الكتائب الى تلبية مطالب المتظاهرين السلميين الحضاريين فلا يُنظر "الى هؤلاء بنظرة فوقية أو استهتارية أو تسييسية"مشددا على عدم "الانحراف بانتفاضتهم الى نزاع حزبي أو الى أهداف أيديولوجية هدامة"واعتبر أنّ هذه الانتفاضة تسير "تحت راية لبنان"ومذكّرا بمطالبتها بحكومة "توحي الثقة".
وجاء حراك"إيد بإيد" وموقفا البابا والبطريرك بعدما ترددت في الساعات الماضية أنّ الاتصالات بشأن تغيير حكومي تعثرت، وأنّ حزب الله يتجه لفرض واقعه في بيروت وعدد من المناطق اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.