لا تزال دعوة البطريرك الماروني ما بشارة بطرس الراعي الى "الحياد" وتحرير الشرعية تتفاعل.
وشكلّت هذه الدعوة ما يشبه "الحرب الأهلية" على مواقع التواصل الاجتماعي، في هجوم مركّز ومبرمج تحت عنوان "راعي العملاء" شاركت فيه مجموعة من النخبة والعامة في الوسط الشيعي تحديدا، وفي دفاع أيدت فيه مجموعات أخرى، مسيحية وسنية ودرزية ، الموقف البطريركي الذي "يُنقذ" لبنان من أتون المشاركة في الحروب الإقليمية كما رأت.
وتابعت الصحافة الغربية هذا الجدل، وأجرت وكالة رويترز تقريرا بعنوان"بطريرك الموارنة يلوم حزب الله على أزمة لبنان"...
جاء فيه:
"ألقى بطريرك الموارنة في لبنان خلال مقابلة هذا الأسبوع باللوم على جماعة حزب الله في انهيار الاقتصاد اللبناني، وذلك في أشد انتقاداته المباشرة للجماعة الشيعية المدعومة من إيران.
وتمثل تصريحات البطريرك بشارة بطرس الراعي أقوى تدخل له في أزمة لبنان، الذي يشهد أسوأ تهديد لاستقراره منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين 1975 و1990.
وألقى الراعي باللوم على دور حزب الله في الحكومة في وقف مصدر حيوي للمساعدات من الدول الغربية والخليجية. ونقل التقرير عنه قوله ”لهذا السبب ندفع الثمن“.
وأدت الأزمة المالية في لبنان إلى انهيار العملة مما ترك كثيرين من الفقراء والجوعى. وتتجذر الأزمة في فساد الدولة وإهدار النخبة الطائفية في السلطة على مدى عقود منذ الحرب الأهلية.
وفي آخر عظتين له، أدلى الراعي بتصريحات جرى تفسيرها على نطاق واسع على أنها انتقادات لحزب الله وحليفه الرئيس ميشال عون. ويدعم حزب الله والرئيس الحكومة الحالية.
وللراعي نفوذ كبير بوصفه رأس كنيسة الطائفة التي يجب اختيار رئيس الدولة منها بموجب نظام الحكم الطائفي.
وقال الراعي يوم الأربعاء بعد اجتماع مع عون إن عظاته جرى تفسيرها على نحو خاطئ ونفى أنه كان يشير إلى حزب الله على وجه التحديد.
لكن في التعليقات التي نشرتها إذاعة الفاتيكان، قال إن حزب الله ”يهمش الدولة ويعلن الحرب والسلام أينما شاء“، مشيرا إلى سوريا وغيرها من الصراعات في المنطقة. كانت المقابلة بتاريخ 15 يوليو تموز ونقلتها محطات إذاعية وصحف لبنانية كبرى يوم الخميس.
ويقول خصوم حزب الله إن تحالفه مع إيران، في صراعها مع السعودية على النفوذ في المنطقة، دفع دول الخليج العربية التي ساندت لبنان في السابق إلى النأي بنفسها عنه مما أغلق بابا مهما للمساعدات.
وقال مكتب رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري، الذي كان حليفا للغرب وحليفا تقليديا للخليج، إنه التقى مع السفير البابوي في لبنان يوم الخميس.
وقال المطران جوزيف سبيتيري إنهما أجريا ”محادثات صريحة حول الوضع في لبنان، لا سيما بشأن الدور الأساسي والتاريخي لهذا البلد في المنطقة، فيما يتعلق بمفاهيم الحياد والوقوف على مسافة واحدة من كل القوى الإقليمية".
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.