جوزف أبي ضاهر-ابتعد وجه الياس الرحباني وراء الغيم الآتي بعد وجع غياب الذاكرة والكلام، وصحوة الحضور الطاغي في نغمٍ، في كلمةٍ، في ابتسامةٍ.
الخميس ٠٧ يناير ٢٠٢١
صرخة
جوزف أبي ضاهر-ابتعد وجه الياس الرحباني وراء الغيم الآتي بعد وجع غياب الذاكرة والكلام، وصحوة الحضور الطاغي في نغمٍ، في كلمةٍ، في ابتسامةٍ.
حطّ طائر الرحيل على كتفه، وما اهتم لشفاعة أهلٍ وأحبّة.
السكينة العميقة تخطت الشفاعات. سقطت زهرة الفرح. صار الصدى وحده: الصورة، الصوت، الابتسامة، وآخر المناداة... آخ.
مرّت أيام والرحيل ما زال يتجوّل بيننا، ينده أيامًا عبرت وما استطاعت أن تأخذ معها الحضور الطاغي لهذا المبدع الذي شغلته الحياة، وشغلها الفن، والعبقرية، وحبّ الوطن المتألقة صورته بكلّ ما أعطاه وزرعه ووزعه ووهبه.
شغل الوطن الياس الرحباني قدرما شغله جمال الفن الراقي، وعبره توّج أصواتًا ما زال بعضها يدلّ على الأصالة.
ترجع الذاكرة بي إلى آب 1979، وكانت أرض الوطن تشتعل نارًا من حقد جيران وأعداء (الاثنان معًا)... وكانت الناس تصرخ.
ارتفع صوت الياس الرحباني، وهو العارف أن الفن دافع محبّة يبلسم.
نبّه وعاتب وانتقد، وقال ما لم يقله غيره من الفنانين بمثل هذا الوضوح:
في رسالة (منه) إلى أميركا قال:
«ألم تقرأي فصل المحبّة في كتاب جبران لكي تعلمي أن شعاع الفرح في قلب من يحبّ، لا يعادله شعاع انفجارات جميع قناديل الأرض».
... وفي رسالة أخرى إلى أهله... إلى وطنه بعث روح أمل بمستقبل:
«لبنان سينهض من رماده، كصحوٍ يطل من وراء عاصفةٍ رعديّة... إنّه آتٍ من صراخ الأطفال... آتٍ من بكاء الأرامل... آتٍ من عزّة نفس وكرامة ورجال قدموا أنفسهم قربانًا ليحيا».
كان من الفنانين القلّة الذين ندهوا العالم للمساعدة، واستنهضوا أبناء بلدهم لزرع أملٍ تمسك به طيلة حياته، ومن خلال أعماله، لأجل ووطن سيولد جديدًا موفور العزّة والكرامة، مذكرًا بأمجاد ماضٍ عريق لأهل صيدون وبيروت وجبيل حيث الشرائع والأبجدية والفكر والتصميم والصمود العظيم.
الياس الرحباني يغادر ترابه تاركًا لنا إرثًا حضاريًا عريقًا ومجيدًا في: الكلمة والنغم والعمل والرؤى... ووصيّة للحياة:
«حبّة القمح لا تقتل، بل تهب ذاتها للآخرين».
josephabidaher1@hotmail.com.jpg)
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...