يسترجع جوزف أبي ضاهر جلسة مع الرئيس شارل حلو الذي أسهب في الحديث عن علاقة لبنان وفرنسا.
الإثنين ٠٦ سبتمبر ٢٠٢١
ذكريات جوزف أبي ضاهر-«فرنسا مهتمة بلبنان». كلمات ثلاث «مُطمئنة» نسمعها في نشرات الأخبار، فنستسيغ وقعها ونمسك بخيط أحلامٍ تُسابقُ أهواءَ رياحٍ لا تحب طائرات الورق الملوّن. «الاهتمام الحقيقي بلبنان قديم». سمعه الرئيس شارل حلو (بالفرنسيّة العالية الصدق) من الرئيس جورج بومبيدو يوم زاره في كانون الأوّل 1969، ولم نلمسه مترجمًا إلى العربيّة. «لم نعد في زمن الجنرال شارل ديغول». قالها لي الرئيس حلو يوم زرته لتسلّم رسالة كتبها لتُقرأ في احتفال تسليمي جائزة الأب بطرس أبي عقل (معهد الرسل – جونيه 1993). «اجلس لنتحدث» قالها بلهفة أبويّة... وجلس. جلست قبالته مستمعًا. شعرت أنه بحاجة إلى الكلام. أصغيت، سألني: في أية سنة بدأت العمل في الصحافة... وأكمل من دون أن يسمع جوابًا. حدثني عن عمله هو في الصحافة، زمن الكبار فيها، كما زمن كبار السياسيّين في العالم بأسره: «خسرنا الكبار. لا تظن عندنا فقط، بل في العالم». وعبّر بالكلام إلى «رمز أحبه»: الجنرال ديغول. «التقيت به في زيارة تاريخيّة (شدّد على كلمة تاريخيّة 2 نوّار 1965). أعادت إلى ذاكرتي حرارة الروابط التاريخيّة والثقافيّة بين البلدين». لقي رئيس لبنان فيها استقبالاً شعبيًا ورسميًّا في موكب جال به وبالرئيس ديغول (في سيارة مكشوفة) شوارع العاصمة باريس، قبل اللقاء الخاص في الشانزيليزيه... وكان بعده غداء. «كان رجلاً عظيمًا في دولة عظيمة... فمنذ أقدم العهود يتبادر إلى أذهان الفرنسيّين أن لبنان بوابة الشرق، ومنذ قرون يرى اللبنانيّون أن صوت الغرب هو أولاً صوت فرنسا». انتقل إلى «الـ ما بعد»: زيارة ثانية إلى فرنسا جمعته بالرئيس جورج بومبيدو (كانون الأوّل 1969، وكان مناخ الشرق تغيّر). اختصر وصف اللقاء بعبارة: «أمور عديدة جعلتني أشعر بأنّني لم أعد في أيام الجنرال ديغول». في عشاء رئاسي سأل الرئيس حلو مضيفه عن شاعر فرنسي ترك الأرض مطلع القرن، واستشهد بأبيات له أدهشت بومبيدو الذي أظهر خجله من ضعف ذاكرته، وعدم إلمامه بسيرة الشاعر، وهو المثقّف الغنيّ المعارف، والحافظ غيبًا كتبًا من الشعر ومؤلف «أنطولوجيا الشعر الفرنسي»، وقال – حسب الرئيس حلو: «قد لا نستطيع امتلاك الكنوز كلّها، لكنّنا ندرك أهميّتها». انتبه الرئيس إلى وجودي الصامت فسألني: هل تعرف من أُحب من شعراء لبنان؟ ... وبدأت سبحة الأسماء تسابق بعضها بعضًا: من الأخطل «الأمير» إلى صائغ الجواهر «الأمين» إلى سعيد عقل، وصلاح لبكي... واللائحة عامرة بطيبٍ لم يتركني أسكبه مخافة يضيع الوقت في شميمه. اختصر وقال: «أنا أحبُّ صلاح مطر»... وأكمل تبريرًا: لا تعجب فلكلِّ ذائقةٍ قطرُ نداها». عبر الوقت، شكرته وخرجت منه وكأنّني أخرج من حلمٍ في حضرة مثقّف كبير امتلك تواضع العارفين، وسعة فكرٍ غنيٍّ بالتجارب: جاء الحياة وبيده قلم. من منزل الرئيس، حيث استقبلني بعدها مرّات، إلى جامعة سيّدة اللويزة حملت التحيّة إلى صديقي الشاعر سهيل مطر لنوصلها معًا ولو بالتلفون إلى نسيبه صلاح: ... ولم تصل. كان صلاح عند طبيبه، في مرحلة أخيرة من علاج ما عاد خرج منه، وما وقّع بعده اسمه في آخر قصيدة الحياة. كلام الصورة: صورة خاصة للرئيس حلو (من أرشيفه) أمام ضريح الجنرال ديغول في حضور نجل الغائب الأميرال فيليب ومدير عام القصر الجمهوري بطرس ديب (9/11/1972) josephabidaher1@hotmail.com
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...