تنعقد القمة الإيرانية الروسية التركية بعد ساعات من ختام الرئيس الأميركي جو بايدن جولته الاستراتيجية الى تل أبيب وجدّة.
الثلاثاء ١٩ يوليو ٢٠٢٢
المحرر الديبلوماسي-تخطف قمة طهران بين الثلاثي الايراني والروسي والتركي الأضواء بعد أفول نجم زيارة الرئيس الاميركي جو بايدن الى المنطقة. يعتقد محللون أنّ تشابها يحصل بين محاولات أميركية في هندسة محور سياسي أمني في الإقليم عماده جبهة دولية تواجه الثنائي الروسي والصيني وضمنه ايران، ومحاولات روسية لتمتين محورها الدولي والإقليمي في عزّ عزلة رئيسها فلاديمير بوتين بعد حرب أوكرانيا. هذه رحلة خارجية نادرة لبوتين ، الذي أطلق في شباط "عملية خاصة" بهدف معلن وهو نزع السلاح من أوكرانيا المجاورة وإحباط طموحات كييف في الناتو. فهل قمة طهران قادرة على تأسيس جبهة؟ وهل يستطيع القادة المجتمعون تخطي خلافاتهم الجوهرية في ملفين : سوريا وأوكرانيا؟ يلتقي الرئيس الروسي نظيريه التركي والإيراني في طهران بعد محادثات مضنية في ما يُعرف ب"عملية أستانة للسلام" لإنهاء أكثر من عشر سنوات من الحرب في سوريا تميّزت بتضارب المصالح في مثلث موسكو أنقرة طهران. فالموضوع السوري مهم في هذه القمة كماالحرب في أوكرانيا وتداعياتها العسكرية والاقتصادية والسياسية خصوصا أنّ هذه الحرب عمّقت الهوة بين الشرق والغرب. في الموضوع السوري: تنعقد قمة طهران مع اشتداد التوترات بين تركيا من جهة ، وروسيا وإيران من جهة أخرى. في الأول من حزيران أعلنت تركيا أنها ستطلق قريباً عملية عسكرية جديدة في مدينتين على الأقل في شمال سوريا لاستهداف ما تسميه الجماعات المسلحة الكردية "الإرهابية". في المقلب الآخر، تدعم روسيا وإيران نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي يمثل برأي موسكو وطهران السيادة ووحدة البلاد. وفي حين يتحدث الرئيس التركي أردوغان عن إنشاء "منطقة أمنية" بطول 30 كيلومترًا (18.5 ميلًا) من خلال "تطهير" مدينتي تل رفعت ومنبج ، تدعو موسكو وطهران أنقرة إلى الامتناع عن شن هجمات جديدة، وتنفيذ عمليات توغل في الأراضي السورية. نشير هنا الى أنّ واشنطن تعارض الخطوة المزمعة لأنقرة. في الموضوع الاوكراني: يتباعد موقفا بوتين وأردوغان الذي يحاول استغلال موقع بلاده في حلف الناتو ليُقايض، وهذا ما فعله حين تخلى عن معارضته انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف بعد أن وافقت دول الشمال على وقف دعم الجماعات المسلحة الكردية وتسليم العشرات من الأفراد الذين تعتبرهم تركيا "إرهابيين". بشكل منفصل ، استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) في وقت سابق من هذا الشهر ضد قرار مجلس الأمن بتمديد تسليم المساعدات عبر الحدود للاجئين في سوريا لمدة عام واحد ، مما أدى إلى تسوية تنطوي على تمديد لمدة ستة أشهر. لعب أردوغان في عملية توازن دقيقة خلال الحرب الروسية الأوكرانية. حاولت تركيا ، التي أعربت عن دعمها لأوكرانيا في الوقت الذي تعارض فيه نطاق العقوبات الغربية على روسيا ، التوسط بين موسكو وكييف بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. في الوقت نفسه ، باعت طائراتها القتالية من طراز Bayraktar إلى أوكرانيا ، والتي استخدمت في الحرب ، مما أثار غضب روسيا. عارضت تركيا أيضًا ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014. ومع ذلك ، عزّزت أنقرة في السنوات الأخيرة علاقات وثيقة مع موسكو في مجالات الطاقة والدفاع والتجارة مع الاعتماد أيضًا على السيّاح الروس. في غضون ذلك ، رفضت إيران إدانة روسيا لغزوها أوكرانيا وألقت باللوم على توسع الناتو باعتباره أصل الصراع ، لكنها عارضت الحرب ودعت إلى الحوار لوقف القتال، وحاولت التوسط مراراً بين المتحاربين. وتأتي زيارة بوتين الى موسكو في ذروة التوتر مع الولايات المتحدة الاميركية وايران، بعد أن ادعى مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان الأسبوع الماضي أن إيران تريد بيع "مئات" الطائرات المسلحة بدون طيار إلى روسيا لاستخدامها في الحرب في أوكرانيا. ذكرت شبكة CNN أن وفداً روسيًا زار قاعدة جوية في وسط إيران مرتين على الأقل في الشهر الماضي ، حيث شاهد عرضًا لنموذجين من الطائرات بدون طيار الإيرانية القادرة على حمل الأسلحة. ورفض الكرملين التعليق على القضية ، لكن طهران نفت صراحة الاتهام ، قائلة إنها لن تساعد عسكريا أيّا من طرفي الصراع لأنها تريد إنهاء الحرب. وما يلفت في هذه القمة أنّ القيادتين الروسية والتركية علاقتهما جيدة مع إسرائيل ما يناقض العلاقة الإيرانية الإسرائيلية. قمة موسكو جمعت الأضداد التي تختلف على كثير من الأمور ولا تلتقي حتى في عداء واحد ومتشابه للولايات المتحدة الأميركية. وما يجمع الأضداد هموم مشتركة في الاقليم وفي الداخل حيث تعاني روسيا من الحرب، وتركيا من اهتزازات اقتصادية، وايران من حصار.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.