يسجّل العراق مدة قياسية في تعثر تشكيل الحكومة بعد الانتخابات العامة.
الخميس ٢٨ يوليو ٢٠٢٢
المحرر السياسي- يتقاطع النفوذ الإيراني في لبنان والعراق كبلدين في " الهلال الشيعي" وفي البلدين تتشابه التقاطعات بين أزمات نظام وطائفية وعرقية وبالتأكيد: الفساد. وإذا كان لبنان أصبح مثالا في تعثر تشكيل الحكومات ،فإن العراق دخل في أطول فترة جمود سياسي بعد الانتخابات العامة. وإذا كان الصراع في لبنان طائفي يغلّف صراعات الخيارات الخارجية بين محورين: إيراني، وأميركي سعودي، فإنّ الصراع الداخلي في العراق متعدد الجوانب، والبارز فيه في الأزمة الحكومية الراهنة، أنّه صراع داخل التكتلات الشيعية والكردية بالأساس، لكن ما يتشابه بين البلدين أنّ التأخير في تشكيل الحكومة هو تعطيل إصلاحات مطلوبة. فبعد أكثر من تسعة أشهر على إجراء انتخابات في تشرين الأول الماضي، لم يقترب النواب المكلفون باختيار رئيس ورئيس وزراء فيما يبدو من الاتفاق على شيء، ليسجل العراق مدة قياسية تبلغ 290 يوما دون رئيس أو حكومة. كانت أطول مدة سابقة في عام 2010 عندما مر 289 يوما دون حكومة إلى أن تولى رئيس الوزراء نوري المالكي فترة ثانية في المنصب. وتواصل حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي المنتهية ولايتها تصريف الأعمال(في لبنان حكومة نجيب ميقاتي).وإذا لم تتفق الأحزاب على حكومة جديدة قد تستمر حكومة الكاظمي كحكومة انتقالية لحين إجراء انتخابات جديدة. وفي مؤشر على أن هذا الجمود لن ينكسر قريبا بأي حال، اقتحم آلاف من أنصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر مبنى البرلمان العراقي يوم الأربعاء وهم يرددون هتافات مناهضة لمنافسيه السياسيين الشيعة وذلك بعد أيام من تلميحهم إلى اتفاق بشأن رئيس وزراء محتمل. وهذا الشلل السياسي ترك العراق دون موازنة عامة لعام 2022، فتوقف الإنفاق على مشروعات للبنية الأساسية مطلوبة بشدة وتعطلت الإصلاحات الاقتصادية. ويقول العراقيون إن هذا الوضع يزيد نقص الخدمات والوظائف حتى مع تحقيق بغداد عائدات نفطية قياسية بسبب ارتفاع أسعار الخام ورغم أنها لم تشهد صراعات أمنية كبرى منذ هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية قبل خمس سنوات. وكانت الظروف نفسها التي يعاني منها العراقيون حاليا ، أثارت احتجاجات حاشدة في بغداد وجنوب العراق في 2019. حينها طالب المتظاهرون برحيل الأحزاب التي كانت في السلطة منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وأطاح بحكم صدام حسين واتهموها بالفساد الذي حال دون تقدم العراق. وقتلت قوات الأمن ورجال فصائل مسلحة مئات المتظاهرين وتوقفت الاحتجاجات تدريجيا في 2020. وتولى الكاظمي المسؤولية كمرشح توافقي إثر الاحتجاجات ووعد بمعاقبة قتلة المتظاهرين وبانتخابات مبكرة أجراها في العاشر من أكتوبر تشرين الأول. وفقد أغلب من خرجوا في تظاهرات في السابق الأمل في التغيير وهذا ما يذكّر بحراك لبنان الذي انسحب منه الشباب الجامعي بعدما لمسوا "استحالة" التغيير. ومنذ الإطاحة بصدام، تحتفظ الأحزاب الشيعية التي تمثل الأغلبية السكانية في العراق بمنصب رئيس الوزراء ويتولى الأكراد رئاسة البلاد والسنة رئاسة البرلمان في توزيع طائفي وعرقي يذكّر بالنظام اللبناني. ولكنّ الفارق بين ازمتي لبنان والعراق، أنّ الثنائي الشيعي في لبنان الذي يشكل قاطرة سياسية قوية في السلطتين التنفيذية والتشريعية موحّد، في حين أنّ المعسكر الشيعي في العراق منقسم ، خصوصا بعدما سحب مقتدى الصدر، الفائز بأكبر عدد من الأصوات في انتخابات تشرين الأول، نوابه البالغ عددهم 74 نائبا من البرلمان الشهر الماضي بعدما فشل في تشكيل حكومة تستبعد منافسيه الشيعة وأغلبهم مدعوم من إيران ولديهم أجنحة مسلحة . وبهذا الانسحاب ترك الصدر عشرات من هذه المقاعد لمنافسيه، لكنه أشار إلى أنه لن يقف صامتا هو وفصيله وقاعدته الشعبية التي تضم الملايين إن هم حاولوا تشكيل حكومة لا يوافق عليها. وهدم بضع مئات من أنصار الصدر حاجزا خرسانيا ودخلوا المنطقة الخضراء التي تضم مباني حكومية يوم الأربعاء، قبل أن يقتحموا البرلمان. وحال الصدر فعليا هذا الشهر دون ترشيح منافسه اللدود المالكي متهما رئيس الوزراء الأسبق بالفساد في تغريدة على تويتر. وطرح منافسو الصدر مرشحا آخر هو محمد شياع السوداني لرئاسة الوزراء لكن الصدر قد يعارض ترشحه كذلك لأنه من حلفاء المالكي. من ناحية أخرى، تحول الخلافات بين الأحزاب الكردية الرئيسية التي تدير منطقة كردستان في شمال العراق دون اختيار رئيس للبلاد، وهو منصب يتيح لصاحبه فور موافقة البرلمان عليه أن يعين رئيسا للوزراء. ويتولى الاتحاد الوطني الكردستاني الرئاسة منذ 2003. أما منافسه الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي حصل على العدد الأكبر من أصوات الأكراد بفارق كبير، فيتمسك بمرشحه للرئاسة. ولا يبدو أن أي طرف على استعداد للتزحزح عن موقفه.
تحوّل أميركي خاطف يعيد رسم قواعد الاشتباك ويدفع بيروت نحو مفاوضات مباشرة تحت الضغط.
نشرت وزارة الخارجية الأميركية نص اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين لبنان وإسرائيل، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
بين إرث الحرب العالمية الأولى وتحولات الحاضر، يقف لبنان عند مفترق تاريخي حاد، تتنازعه قوى إقليمية ودولية، فيما تتآكل صيغته الداخلية.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.