تغيب الوساطات الدولية والعربية من أجل وقف اطلاق النار في لبنان في وقت تغيب الرؤية السياسية المحلية لإخراج لبنان من الحرب المدمّرة.
الثلاثاء ٠٨ أكتوبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- بدت المنظومة السياسية متأخرة نسبيا عن تطورات الميدان في المواجهة الواسعة النطاق بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله. توحي المعطيات العسكرية أنّ الجيش الإسرائيلي لا يزال في مرحلة الحشد العسكري والتوغل المحدود، استقدم قوات الفرقة 146 (مساءالاثنين) لتنفيذ ما وصفه بأنها عمليات برية محدودة ومحددة ضد أهداف وبنى تحتية لحزب الله في القطاع الغربي لجنوب لبنان. وأصدر الجيش الإسرائيلي بيانا قال فيه إنه سيشنّ قريبا عمليات عسكرية على ساحل لبنان الجنوبي، مطالباً الصيادين وروّادَ البحر في منطقة نهر الأولي جنوباً بالابتعاد عن الشاطئ حتّى إشعار آخر. وأضاف الجيش الإسرائيلي أربع مناطق في الشمال مناطق عسكرية مغلقة اعتبارا من مساء أمس، ومنع الدخول إلى هذه المناطق. في المقابل، يواصل حزب الله مهاجمة الجليل الأعلى حتى حيفا بالصواريخ في إشارة الى إصراره على المواجهة. شنّ حزب الله سلسلة هجمات على مواقع عسكرية في شمال إسرائيل، من بينها هجوم على شمال مدينة حيفا ما تسبّب في إصابة 10 إسرائيليين. وأصدر حزب الله تعليمات إلى مقاتليه بعدم استهداف القوات الإسرائيلية بالقرب من قاعدة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل في بلدة مارون الراس الحدودية. اتهم الحزب إسرائيل باستخدام قوات حفظ السلام دروعا بشرية. واعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أن العمليات البرية الإسرائيلية في لبنان لا تزال محدودة حتى الآن وفقا لتقييمها. وفي خطوة سياسية أكّد المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، أنّ الولايات المتّحدة لا تستطيع حلّ الأزمة السياسية في لبنان، ويقع ذلك على عاتق الزعماء اللبنانيين. في هذا الوقت، تبدو المنظومة السياسية في لبنان خارج إطار التأثير على المجريات العسكرية، وفتح اللقاء الثلاثي بري-ميقاتي-جنبلاط منفذا صغيرا للحل التفاوضي من دون أن تلوح في الأفق أيّ وساطة دولية وعربية فعلية في اللحظة التي تنشغل الدوائر الأميركية بالمعركة الانتخابية الرئاسية. ومع توقع وليد جنبلاط حربا طويلة ، يرجّح البعض أنّ أيّ وساطة جدية لن تظهر الا بعد استلام الرئيس الأميركي الجديد مهامه في البيت الأبيض، برز الخلاف اللبناني بشأن فصل لبنان عن غزة بما يتعارض مع التوجهات الإيرانية في دمج الجبهتين في القتال وفي وقف اطلاق النار معا، ولوحظ من مواقف عدد من القيادات في حزب الله أنّ الحزب لا يبتعد عن بيان اللقاء الثلاثي في الفصل لكنّ هذه القيادات لا تبدو حاسمة في موقفها الواضح لاعتبارات تتعلّق بالحسابات الإيرانية. ولفت تصريح المرشح سليمان فرنجية بعد لقائه الرئيس نبيه بري بإعلانه صراحة أنّه ينتظر نتائج المعركة العسكرية في البرّ الجنوبي لتحديد موقفه مما يحكى عن " الرئيس التوافقي" وأنّه لم ينسحب من المعركة في الوقت الحالي. كل هذه التناقضات والالتباسات في المواقف تدل الى أنّ الملف الرئاسي مؤجّل حتى إشعار آخر لغياب الرؤية السياسية لإنقاذ لبنان مما تورّط فيه.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...
رأس الرئيس دونالد ترامب الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل.
تنعقد الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في واشنطن.
بين التفاوض غير المباشر وخيار الميدان، يرسم الرئيس نبيه بري حدود المناورة ويفتح كوة في جدار الانقسام.